وليس من ذلك باتِّفاقِ ... - ... ما مثلُ الاتلافِ على الإطلاق
يعني أن الخطاب بترتب الضمان على الإتلاف والدية والقصاص على قتل النفس وسائر الأروش على الجنايات وآثار العقود عليها وثبوت النسب وثبوت العوض في الذمة (ليس من ذاك) أي ليس من الخطاب المختلف فيه: هل هو متعلق بالكفار أم لا؟، لأن هذا خطاب وضع، وهو متعلق بهم إجماعًا، والكافر فيه كالمسلم اتفاقًا. والمراد بالكافر الكافر الذي تجري عليه أحكام المسلمين كالذمي، وأما الحربي فإنه لا يضمن متلفه ولا مجنيه، وقيل يضمن المسلم وماله بناء على أنه مكلف بالفروع، وردّ بأن دار الحرب ليست بدار تضمين.
المترتبة في ذمة المكلف وهي ثلاثة أقسام: منها ما هو مشترك بين الخالق والمخلوق، ومنها ما هو خالص لجانب الخالق، ومنها ما هو خالص لجانب المخلوق. وحق الله: أمره ونهيه، وحق العبد: مصالحه.
ترتُّبُ الحقوقِ في المطالبِ ... - ... مُشترَكٌ وخالصٌ لجانب
وإلى الحق المشترك أشار الناظم بقوله: (ترتب الحقوق في المطالب. مشترك) يعني أن ترتب الحقوق في مطالبِها أي مواضع طلبِها وهي الذمم على ثلاثة أقسام: منها ما هو مشترك بين الله وعباده (و) منها ما هو (خالص لجانب) إما لجانب الله، وإما لجانب العبد.
فخالصٌ للَّه كالزكاةِ ... - ... فذاك لا يسقطُ بالممات
يعني أن الحق الخالص لجانب الله كالزكاة والصلاة والصوم والحج؛ ومعنى كون الحق في هذه خالصًا لله أنها تعبّد محض ليس فيها إلا أمر الله، فليست فيها مصلحة للمخلوق غير المأمور إلا الزكاة فإن فيها مصلحة للمساكين لكن لما كانوا غير معيَّنين صارت كالخالص لله.
(فذاك) أي الحق الخالص لله إذا تركه المأمور به لا يسقط عنه مادام حيًا إلى مماته، فإذا أسقط المساكين الزكاة عن الغني فإنها لا تسقط عنه.
وخالصٌ للعبدِ كالدَّينِ إذا ... - ... أسقطَهُ فنافذٌ ما أنفذا
يعني أن الحق الخالص للعبد كالدين فإنه ينفذ فيه أي يمضي فيه ما أنفذه أي أمضاه ربّه، فإذا أسقطه سقط عن المدين إذا كان رشيدًا، لأن الدَّين ليس فيه شائبة تعبّد، وإنما كان الحق فيه خالصًا للعبد، لأنه إذا أسقطه سقط اتفاقًا. وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله هو أمره بأدائه.