وذو اشتراكٍ مثلُ حدِّ القذفِ ... - ... فذا الذي فيه مناطُ الخُلف
يعني أن الحق المشترك بين الله وعبده كحد القذف فإنه هو مناط الخلاف بين العلماء أي محل تعلقه أي هو متعلق الخلاف، وإنما كان الحق في حد القذف مشتركًا بين الله وعبده لأن فيه حد المقذوف من جهة هتك عرضه، وحق الله من جهة أمره به.
فبعضُهم حقَّ العبادِ غلَّبوا ... - ... وقيل حقُّ اللَّه فيه أوجَبُ
يعني أن بعض العلماء غلّب حق العباد في حدّ القذف لتضرّرهم بهتك عروضهم وصعوبة العفو عليهم بخلاف الله تعالى فإنه لا يتضرر بترك العباد لمأموراته تعالى عن ذلك علوا كبيرًا؛ والعفو هيّن عليه سبحانه. ومعنى تغليب حق العباد أن المقذوف إذا أسقط الحدّ عن القاذف يسقط عنه. وبعضهم غلّب حقَّ الله لأنه المالك الخالق المستحق لأن يمتثل أمره، وعليه فلا يسقط حدّ القذف عن القاذف إذا أسقطه عنه المقذوف؛ والأول هو المشهور إذا قصد المقذوف بإسقاط الحدّ الستر على نفسه سواء كان الإسقاط قبل بلوغ الإمام أو نائبه أو بعده.
ومنه محدودٌ له ترتُّبُ ... - ... في ذمَّةٍ دينًا عليه يَجِبُ
يعني أن الحق مطلقًا سواء كان حق الله أو حق العبد على قسمين: محدود أي مقدّر شرعًا، وغير محدود. فالمحدود منه هو الذي له ترتُّب في ذمّة المكلّف حال كونه دَينًا واجبًا عليه.
فحق الله المحدود أي المقدَّر شرعًا كفرائض الصلاة والصوم والحج والزكاة، فإنها إذا تعلَّقت بذمة المكلّف تكون دَيْنًا عليه حتَّى يُؤديَها. وحق العبد المقدّر شرعًا كالديون المالية المترتبة في الذمة من البيع أو الإتلاف، فإنها تبقى دَينًا على المكلّف ما دام لم يقضِها.
ومُقتضى التقدير في الأشياءِ ... - ... يُشْعِرُ بالقصدِ إلى الأداء
يعني أن مقتضى تقدير الحق أي تحديده شرعًا يشعر بقصد أدائه أي تحديد الشارع له يدل على أنه طالب من المكلّف أداءه وإنه باق عليه إن لم يؤدّه ولا يسقط عنه إلا بدليل. ...
وغيرُ محدودٍ كهذا يُطلَبُ ... - ... وما لَهُ في ذمَّةٍ ترتُّبُ
يعني أن الحق غير المحدود أي الذي لم يقدّر شرعًا (كهذا) أي كالحق المحدود في أنه يطلب من المكلف فعله إما لزومًا وإما ندبًا ولكنه لا ترتب له في ذمته إذا ترك فعله حين طلب منه كالصدقات المطلقة وإغاثة الملهوفين وإنقاذ الغرقى والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر فروض الكفاية.