فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 306

قال في الغيث الهامع: ونقل القاضي أبو بكر والأستاذ أبو إسحاق الاتفاق عليه، وفرقا بينه وبين ورود الأمر بعد التحريم بأوجه، أحدها: أن مقتضى النهي وهو الترك موافق للأصل بخلاف مقتضى الأمر وهو الفعل. ثانيها: أن النهي لدفع مفسدة المنهي عنه والأمر لتحصيل مصلحة المأمور به واعتناء الشارع بدفع المفاسد؟ أشد من اعتنائه بجلب المصالح. ثالثها: إن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن والسنة كثيرا لفباحة .. وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب.

(والإباحة الأقلُّ تالي) يعني أن الأقل من العلماء الأصوليين تال أي تابع للإباحة في النهي الوارد بعد الوجوب، لأن النهي عن الشيء بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير، وقيل إنه للكراهة حكاه ابن تيمية عن بعض الحنابلة، وقيل إنه لإبقاء الفعل المنهي عنه على ما كان عليه قبل الوجوب من تحريم، لكون الفعل مضرة، أو إباحة لكونه منفعة.

(والوَقْفُ فيه لأبي الْمَعالي) يعني أن الوقف أي التوقف في مسألة ورود النهي بعد الوجوب منسوب لأبي المعالي إمام الحرمين.

وأما النهي بعد السؤال فيحمل على ما يفهم من السؤال من إيجاب أو ندب أو إرشاد أو إباحة. فمن وروده للتحريم خبر مسلم والبخاري عن المقداد قال أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف ثم قطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقاتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال:"لا". ومما ورد منه للكراهة حديث مسلم: أأصلي في مبارك الإبل؟ قال"لا". وحديث أنس قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أينحني له. قال"لا". وحديث سعد في الوصية: أوصي بمالي كله؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"لا". حمله على التحريم من فهم أن السؤال عن إباحة.

قال في الغيث الهامع: والظاهر فيهما التحريم ـ يعني مسألة الوصية والانحناء ـ ويحتمل أن المفهوم فيهما السؤال عن الندب، ويحتمل أن المفهوم في السؤال الأول ـ يعني الوصية ـ السؤال عن الندب، وفي الثاني ـ يعني الانحناء ـ السؤال عن الإباحة؛ ومن أمثلته حديث سئل عن لحوم الغنم أي عن الوضوء من أكلها فقال:"لا تتوضئوا منها"، والظاهر أن السؤال فيه عن الوجوب .. فيكون معنى الجواب لا يجب الوضوء منها، والله أعلم.

أي هذا مبحثه، وهو لغة الرفع والإزالة والنقل والتحويل.

النَّسْخُ غَيْرُ مُسْتَحِيْلٍ عَقْلاَ ... - ... وَقَدْ أَتَى شَرْعًا وَصَحَّ نَقْلاَ

يعني أن النسخ غير مستحيل عقلا بل جائز عقلا إجماعا خلافا لبعض اليهود، وقد ورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت