وواجِبٌ في مُشكَلاتِ الحُكمِ ... - ... تحسينُنا الظنَّ بأهلِ العلم
يعني أنه يجب علينا إذا أشكل علينا حكم منسوب لأحد من أهل العلم المقتدى بهم أن نحسن ظننا به فنقول لعله وجد له دليلا لم نطلع عليه، لأن العلماء مأمونون على الشريعة فلا ينقلون فيها إلا نقلًا صحيحًا، ولا يجتهدون فيها بالهوى بل بحسب ما يظهر لهم من شعاع نورها.
القصدُ بالتكليفِ صرفُ الخلقِ ... - ... عن داعيات النفسِ نحو الحقّ
يعني أن القصد بالتكليف أي الحكمة في مشروعية التكاليف الشرعية على الخلق صرفُهم إلى جهة الحق سبحانه أي إلى عبادته عن داعيات نفوسهم أي أهوائهم، بأن يخالفوا أهواءهم ويقبلوا على عبادة الله سبحانه، حتى يتصفوا بالعبودية لله ويقيموا في حضرته آمنين من الهوى والشيطان.
وهْوَ على العمومِ والإطلاقِ ... - ... في الناسِ والأزمانِ والأفاق
يعني أن التكليف كائن على العموم في الناس، فلا أحد مستثنى منه، وكائن على الإطلاق أيضًا في الأزمان والآفاق أي البلاد فليس مختصًا بأهل زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بأهل بلده، بل متعلق بأهل كل زمان وأهل كل بلد لم يستثن منه زمان ولا مكان.
وشرعُهُ لقصدِ أن يُقيما ... - ... مصالِحَ الخلقِ لتستقيما
يعني أن التكليف شرع أي شرعه الله لأجل أن يقيم به مصالح خلقه ليستقيموا فيما بينهم ويصلحوا ذات بينهم ويعدلوا في معاملتهم، وجعل التكليف قسمين: ...
أمرًا ونهيًا باعتبارِ الآجِلِ ... - ... وقد يكونُ رعيُهُ للعاجل
من حيثُ سعيُهم لأخرى تاتي ... - ... لا جهةِ الأهواءِ والعادات
يعني أن الله تعالى جعل التكليف قسمين أمرًا ونهيًا، فالأمر يتضمن جلب مصلحة بامتثاله، والنهي يتضمن درء مفسدة باجتناب المنهي عنه، وتلك المصلحة المجلوبة والمفسدة المدروءة باعتبار المقام الآجل، أي الدار الآخرة، لأنها هي الأصل، وهذه الدار إنما هي طريق إليها.
وقد يكون رعيه أي رعي التكليف لمصالح الخلق راجعًا للمقام العاجل أي في الدار الدنيا؛ لكن إذا كان الحكم التكليفي شرع لأجل مصلحة في الدنيا لا يكون ذلك من حيث ذاتها بل من حيث إن جلب تلك المصلحة الدنيوية المجلوبة للخلق في دنياهم تستلزم سعيهم لمصلحة أخروية تأتي في