فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 306

أي حسم مادة وسائل الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا من ذلك، وهو خاص بمذهب مالك.

وقد أجمعت الأمة على أنها على ثلاثة أقسام: قسم متفق على اعتباره وقسم متفق على إلغائه وقسم مختلف فيه؛ وأشار الناظم إلى القسم الأول بقوله:

وعندهم سدُّ الذَّريعةِ انحتَمْ ... - ... في مِثْلِ الامتناعِ مِنْ سَبِّ الصَّنَمْ

يعني أن سد الذريعة أي الوسيلة إلى المحرم منحتم أي واجب في مثل الامتناع من سب الصنم عند عابديه الذين يسبون الله عند سبه إذا علم ذلك منهم. فالامتناع من سبه حينئذ واجب، وسبه محرم لأنه وسيلة إلى سبهم الله، وكترك حفر الآبار في طرق المسلمين وترك إلقاء السم في أطعمتهم لأن هذين وسيلة إلى إهلاك المسلمين.

فهذه الوسائل يجب سدها ويحرم فتحها إجماعًا، وهذا النوع من الذرائع معتبر إجماعًا. وثانيها ملغي إجماعًا وإليه أشار الناظم بقوله: ...

وبعضُها لم يُعتبَرْ كالحَجْرِ ... - ... مِنْ اغتراسِ الكَرْمِ خوفَ الخمر

يعني أن بعض الذرائع أي الوسائل لم يعتبر شرعًا بل هو ملغى شرعًا إجماعًا (كالحجر) أي المنع (من اغتراس) أي زراعة شجر (الكرم) أي العنب (خوف) عصر الخمر منها؛ فإن الحجر من غرسها لا يجب إجماعًا مع أن في غرسها ذريعة إلى عصر الخمر من عنبها وشربه لكنها ملغاة إجماعًا لأنها بعيدة جدًا، والمصلحة الناشئة عن غرسها قريبة جدًا فلذا جاز غرسها إجماعًا.

وكالشركة في سكنى الدور فإنها ذريعة إلى الزنا أعاذنا الله منه، وتلك الذريعة ملغاة إجماعًا، فتجوز الشركة في سكنى الدور إجماعًا. ...

وقسمُها الثَّالِثُ عند مالِكِ ... - ... مُعتبَرٌ لديهِ في المسالِك

كمِثْلِ دعْوَى الدَّمِ دون المالِ ... - ... في رأيِهِ والبيعِ للآجال

يعني أن القسم الثالث من الذرائع مختلف فيه، فاعتبره مالك وألغاه غيره وذلك كمثل دعوى الدم دون المال فإن مالكًا اعتبر الذريعة فيها برأيه أي اجتهاده. فلذلك لم يوجه اليمين على المدعى عليه بمجردها لئلا يتطرق الناس إلى تعنيت بعضهم بعضا وإذاية بعضهم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت