فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 306

والكاف في البيت بمعنى مثل وهي مبتدأ خبره فاسد، والمعنى أن القول المخالف لهذه النية أي لهذا الاعتقاد اعتقاد أهل السنة أن العقل لا مجال له في النظر قبل ورود الشرع، وأن قول الأصبهاني والأبهري مستندان على دليل شرعي لا على العقل، فاسد أي باطل وهو قول المعتزلة المتقدم ذكره.

وليس بالواجبِ شكرُ المُنعِمِ ... - ... عقلًا سوى في المذهب المُذمَّم

يعني أن شكر الله المنعم علينا بالخلق والرزق والصحة وغيرها بالقلب بأن يعتقد أن الله تعالى وليها، أو اللسان بأن يتحدّث بها، أو الجوارح بأن يخضع له ويطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ليس واجبًا بالعقل أي وجوبه ليس ثابتًا بالعقل بل بالشرع، إلا في المذهب المذمم أي المذموم شرعًا وهو مذهب المعتزلة القائلين بأن شكر الله المنعم على عباده بالخلق والرزق وغيرهما واجب عليهم بالعقل لا بالشرع، ومذهب أهل السنة أنه واجب بالشرع لا بالعقل، فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يأثم بترك شكر الله عند أهل السنة خلافًا للمعتزلة.

قال حلولو في الضياء اللامع وقد استدلّ أئمتنا على أن شكر المنعم واجب بالشرع لا بالعقل، لأن الشكر لا يخلو إما أن يجب لحصول فائدة أو لا، والثاني عبث وهو باطل؛ والأول إما أن تكون فيه الفائدة لله وهو منزه عن ذلك، إذ هو الغني على الإطلاق، أو للعبد وهو إما في الدنيا ولا منفعة له فيها لأنها مشقة وتعب وإما في الآخرة ولا مجال للعقل في ذلك.

وذكر ولي الدين أن الأستاذ أورد على المعتزلة مناقضة بأنهم قالوا يجب على الله أن يثيب المطيعين وأن ينعم على الخلق، وإذا وجب الثواب فلا معنى للشكر، لأن من أدّى ما وجب عليه لا يستحق الشكر تعالى الله ربنا عما يقولون علوًا كبيرًا.

الوضعُ أن يُجْعلَ للمعنى علَمْ ... - ... لفظٌ يُفيدُ ما لدى النَّفسِ ارتَسمْ

يعني أن الوضع هو أن يجعل اللفظ الذي يفيد المعنى المرتسم في النفس أي الثابت فيها علمًا أي دليلًا على ذلك المعنى كتسمية الولد بزيد، وهذا هو الوضع اللغوي.

وأما الوضع الشرعي والعرفي فهو أن يغلب استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من غيره، كالصلاة فإنها غلب استعمالها في عرف الشرع في الأركان المخصوصة حتى صارت أشهر فيها من الدعاء، وكلفظ الدابة فإنه غلب استعماله في العرف العام في ذوات الأربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت