حتى صار أشهر فيها من معناه اللغوي وهو كل ما يدب على وجه الأرض.
والقصدُ باللفظِ لقصد واضِعِهْ ... - ... ذلك الاستعمالُ في مواقِعِهْ
يعني أن إطلاق المتكلم اللفظ على المعنى الذي قصده واضعه هو الاستعمال، فإن أطلقه على المعنى الذي قصده به واضعه فهو الحقيقة؛ أو على غيره لعلاقة بينهما فهو المجاز.
والحملُ الاعتقادُ فيما قصدا ... - ... من ذلك الوضعِ الذي قد وردا
يعني أن الحمل هو اعتقاد السامع للمعنى الذي قصده الواضع من اللفظ أو ما اشتمل على قصده.
فالقصد عند المالكي أن الله سبحانه أراد بالقرء الطهر، والحنفي يقول أراد الحيض؛ والمشتمل على قصده كحمل السامع لفظ المشترك على جملة معانيه عند تجرده من القرائن لاشتماله على مراد المتكلم احتياطًا بالوضع من الواضع.
فالوضع من الواضع والاستعمال من المتكلم والحمل من السامع.
وقوله:
وهبْهُ قد أصاب في اعتقادِهِ ... - ... أو خالفَ الواضِعَ في مُرادِه
يعني أن اعتقاد السامع المعنى من اللفظ يسمى حملًا سواء أصاب اعتقاده بأن وافق مراد الواضع أو أخطأ فيه بأن خالف مراد الواضع.
ومبدأُ اللغةِ قيلَ عِلمُ ... - ... وقيلَ وضعٌ واستقرَّ الفَهْمُ
يعني أن مبدأ اللغة عربية كانت أو غيرها مختلف فيه، فقيل إنه علم علمها الله عباده بالوحي إلى آدم - عليه السلام - لقوله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} أي الألفاظ وهذا هو مذهب الجمهور.
وقيل مبدؤها وضعٌ أي اصطلاح من البشر واستقر فهمها لغير واضعها بالإشارة والقرينة كالطفل الذي يعرف لغة أبويه بهما لقوله تعالى {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} فهي سابقة على البعثة، ولو كانت ثابتة بالوحي لتأخرت عنها وهذا هو مذهب بعض أهل السنة وأكثر المعتزلة.
وبعضُهُم مذهبُه التوقيفُ ... - ... في قدرِ ما يكفي به التعريفُ
يعني أن مذهب بعض العلماء وهو أبو إسحاق الإسفراييني التفصيل في اللغة، فقال إن القدر الذي يكفي في التعريف أي تعريفها للغير توقيفي أي ثابت بوضع الله ووحيه إلى آدم لدعاء الحاجة إليه، وما زاد على ذلك يحتمل أن يكون توقيفيًا أو اصطلاحيًا. وقيل العكس؛ وتوقف كثير من العلماء؛ والمختار الوقف.