فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 306

ثمَّ الجميعُ ممكنُ الوقوعِ ... - ... والخُلفُ لا يُثْمِرُ في الفروع

يعني أن جميع الأقوال الثلاثة ممكن وقوعه أي يمكن أن يكون هو الموافق للواقع في نفس الأمر؛ لكن هذا الخلاف لا يثمر في الفروع لكونه لفظيًا.

قلت: وفي قوله (والخلف لا يثمر في الفروع) نَظَرٌ، بل يثمر فيها كما قال حلولو في الضياء اللامع عن القرافي والمازري أن فائدة الخلاف تظهر في جواز قلب اللغة أي قلب كل لفظ لم يتعبدنا الله به.

فعلى أن اللغة توقيفية لا يجوز قلب اللغة بأن يقال للثوب مثلًا فرس؛ وعلى أنها اصطلاحية يجوز ذلك. ويبنى عليه أيضًا الخلاف في لزوم الطلاق أو العتق لمن قصده بكاسقني الماء من كل كناية خفية؛ فعلى أنها توقيفية لا يلزم الطلاق ولا العتق بها، وعلى أنها اصطلاحية يلزم بها العتق والطلاق؛ وهو الصحيح من مذهب مالك. ...

وبعضُهم خالفَ جُلَّ الناسِ ... - ... فأثبتَ اللغةَ بالقياس

يعني أن بعض العلماء وهو ابن شريح وابن أبي هريرة وأبو إسحاق الشيرازي والإمام الرازي خالفوا جل الناس أي العلماء في قولهم أن اللغة تثبت بالقياس.

والقائلون بأنها لا تثبت به القاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والآمدي وهو الراجح عند ابن الحاجب؛ لأن اللغة نقل محض فلا يدخلها قياس.

وفرَّق بعض الأصوليين بين الحقيقة والمجاز فأثبت الحقيقة بالقياس دون المجاز لأنه أخفض رتبة منها.

ومحل الخلاف في إثبات اللغة بالقياس إنما هو المشتق المشتمل على وصف كانت التسمية لأجله، ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالخمر لمخمر العقل أي مغطيه من ماء العنب. وأما الأعلام فلا يجوز فيها القياس اتفاقًا لأنها غير معقولة المعنى.

وفائدة الخلاف خفة الكلفة فيما يقيسه المجتهدون لجامع:

فمن قال بإثبات اللغة بالقياس اكتفى بوجود الوصف في المقيس ويثبت حكمه بالنص وهو أقوى من القياس الشرعي، فيجعل النبيذ ونحوه مندرجًا تحت عموم لفظ الخمر في آية {إنما الخمر} فيثبت تحريمه بها ويستغني بذلك عن الاستدلال على تحريمه بالسنة أو بالقياس الشرعي المتوقف على وجود شروطه وانتفاء موانعه.

ومن منع إثبات اللغة بالقياس احتاج إلى الاستدلال على تحريم النبيذ بقياسه على الخمر بشروط القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت