اللفظُ والمعنى إذا تعدَّدا ... - ... معًا تباينٌ كراحَ واغتدى
يعني أن اللفظ والمعنى إذا تعددا معًا فذلك هو التباين، واللفظ يسمى متباينًا كلفظين لكل منهما معنىً غير معنى الآخر كراح واغتدا ولو كان اللفظان راجعين إلى معنى واحد في الخارج كالموصوف وصفته وصفة صفته نحو زيد متكلم فصيح، فهذه الألفاظ متباينة مع أنها راجعة في الخارج إلى معنى واحد هو ذات زيد.
وفي اتِّحادٍ مُتَواطٍ إنْ ظهرْ ... - ... فيه التساوي مثلُ أرضٍ وشَجَرْ
يعني أن اللفظ إذا اتحد وتعدّد معناه وتساوت أفراد معناه فيه فهو المسمى بالمتواطئ كلفظ أرض فإنه متحد لكن معناه متعدد لأنه موضوع لمعنى كلي مستوٍ في محاله أي أفراده، يطلق اللفظ على كل منها حقيقة على سبيل البدل كالحجاز ونجد والعراق؛ وسمي متواطئًا لتواطئ أي توافق أفراد معناه فيه أي في المعنى أي لاستوائها أي الأفراد في المعنى، فليس المعنى أشد في بعضها من بعض. وكلفظ شجر فإنه متحد لكن معناه متعدد لأنه موضوع لمعنى كلي مستو في محاله أي أفراده كالطلح والقتاد والسمر. ...
ومعْ تفاوُتٍ لديه بادِ ... - ... مُشَكِّكٌ كالنُّورِ والسَّواد
أي وإذا كان اللفظ المتحد الموضوع لمعنى كلي أي متعدد غير مستوٍ في أفراده بأن كان مع تفاوت باد أي ظاهر في أفراده بأن كان المعنى أشد في بعضها من بعض فذلك اللفظ هو المسمى بالمشكِّك بالكسر كالنور بالنسبة إلى الشمس والسراج فإن معناه في الشمس أشد منه في السراج؛ وكالسواد بالنسبة إلى ريش الغراب وشعر رأس الإنسان، فإن معناه في الريش أشد منه في الشعر.
قال القرافي في التنقيح: المشكك هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله إما بالكثرة والقلة كالنور بالنسبة إلى السراج والشمس فإنه في الشمس أكثر منه في السراج؛ أو بإمكان التغير واستحالته كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن فإن الوجود مستحيل تغيره في الواجب وممكن تغيره في الممكن، أو بالاستغناء والافتقار كالوجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض، فإن الجوهر مستغن في الوجود عن غيره لأنه مستقل بنفسه، والعرض مفتقر في الوجود إلى غيره أي إلى ذات يقوم بها لأنه لا يقوم بنفسه. انتهى كلام القرافي مع التصرف فيه بالتفسير.
قال المحلي في شرح جمع الجوامع: سمي المشكك مشككًا لتشكيكه الناظر فيه أنه متواط نظرًا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى أو غير متواط نظرًا إلى جهة الاختلاف. ...