فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 306

بالقول هو الذي ارتقى طرف الأسباب أي الذي له حكم السبب أي فيلزم من وجود المعلق عليه فيه وجود المعلق ومن عدمه عدمه، نحو: إن دخلت الدار فزوجي طالق أو عبدي حر؛ فإنه يلزم من دخول الدار الطلاق أو العتق ومن عدمه عدمه.

فعلُ المكلَّفِ له أوصافُ ... - ... لبعضهِ ببعضها اتصافُ

يعني أن فعل المكلف له أوصاف متعددة يوصف بها لكل بعض أي فرد من الفعل اتصاف ببعض تلك الأوصاف.

وإلى تعداد تلك الأوصاف أشار بقوله:

فصحَّةٌ عزيمةٌ أداءُ ... - ... واعْكِسْ فسادٌ رخصةٌ قضاءُ

يعني أن فعل المكلف يوصف بالصحة والعزيمة والأداء؛ ويوصف بعكس هذه الثلاثة وهو الفساد عكس الصحة والرخصة عكس العزيمة والقضاء عكس الأداء.

ثم شرع في تفسير الأوصاف فقال:

ما أسقطَ القضا هو الصحيحُ ... - ... أو وافقَ الأمرَ وذا مرجوحُ

يعني أن صحة فعل المكلف التعبدي أي تفسيرها عند الفقهاء هو سقوط القضاء بأن لا يحتاج إلى فعله ثانيًا. والفعل الصحيح هو ما أسقط القضاء عن فاعله.

وتفسيرها عند المتكلمين هي موافقة الفعل ذي الوجهين عبادة كان أو معاملة لإذن الشرع. ومعنى كونه ذا وجهين أنه يقع تارة موافقًا للشرع لجمعه الشروط مع انتفاء الموانع، وتارة مخالفًا له لفقد شرط أو وجود مانع، بخلاف ما لا تقع إلا موافقًا للشرع كمعرفة الله عز وجل ورد الودائع فلا يوصف بالصحة لأن القاعدة أن العرب لا يصفون المحل بالشيء إلا إذا كان قابلًا لضده.

فصلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين حدثه صحيحة عند المتكلمين باطلة عند الفقهاء؛ فعلى مذهب المتكلمين لا إثم فيها ولا قضاء، وعلى مذهب الفقهاء لا إثم فيها ولكن فيها القضاء؛ وصرح القرافي بالاتفاق على أنه مثاب في تلك الصلاة المتبين فيها عدم الطهارة، وحكى ابن الكاتب في ذلك خلافًا، وقال عز الدين الشافعي لا ثواب إلا فيما لا يفتقر للطهارة كالتسبيح والتكبير والدعاء.

(تنبيهات) الأول: جمع تقي الدين السبكي بين مذهب الفقهاء والمتكلمين فقال إن الفريقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت