متفقان على أن الصحة هي موافقة الفعل ذي الوجهين عبادة كان أو معاملة لإذن الشرع لكن الفقهاء يعتبرون الموافقة في نفس الأمر، والمتكلمون يعتبرونها في ظن المأمور فلذلك كانت الصلاة المذكورة صحيحة عند المتكلمين وباطلة عند الفقهاء.
الثاني: قال في نشر البنود مبنى الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في الصحة الخلاف في القضاء هل هو بأمر جديد أو بالأمر الأول؛ فمذهب المتكلمين مبني على أنه لا يثبت إلا بأمر جديد يَرِدُ عن الشارع في خصوص الصلاة المذكورة وهو لم يرد فلذلك كانت صحيحة عندهم مسقطة للقضاء؛ ومذهب الفقهاء مبني أن القضاء بالأمر الأول.
الثالث: قال في نشر البنود: ثمرة العقد وهي جواز التصرف في المعقود عليه بالبيع والهبة إن كان مبيعًا والإخدام إن كان منفعة والتمتع إن كان امرأة إنما تنشأ عن صحته لا عن غيرها، وليس المراد أنه متى وجدت الصحة وجدت الثمرة، لأن بيع الخيار صحيح ولا ينشأ عنه قبل تمام عقده ثمرة بخلاف العقد الفاسد فإنه لا ينشأ عنه ثمرة لأن النهي عندنا وعند الشافعية يدل على فساد المنهي إلا لدليل يدل على الصحة، وعند أبي حنيفة يدل على الصحة؛ قال إذا اشترى إنسان جارية شراء فاسدًا جاز له وطؤها بمجرد العقد وكذلك جميع العقود، وقالت الشافعية يحرم الانتفاع بها مطلقًا ولو باع ألف بيع وجب نقضه.
قال القرافي ونحن خالفنا مذهبنا وراعينا الخلاف في المسألة فقلنا إن البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فإذا لحقه أحد أربعة أشياء تقرر الملك بالقيم وهي حوالة السوق للمبيع أو فوات عينه أو تعلق حقِّ غيرٍ به كرهنه وإجارته أو نقض في عينه؛ فإن كان واحد من هذه الأربعة تقرر العقد وترتبت عليه ثمرته، لأن العقد الفاسد عندنا يفيد شبهة الملك، ولذلك يدخل المبيع بيعًا فاسدًا في ضمان المشتري بالقبض عندنا؛ وعند الشافعية أنه لا يفيد شبهة الملك، وعند أبي حنيفة يفيد حقيقة الملك. ...
ومثلُها الإجزاءُ في العبادهْ ... -
يعني أن الإجزاء في العبادة مثل الصحة أي مرادف لها وفيه تفسيران، فقيل هو سقوط طلب الشارع لها من المكلف لإتيانه بما يخرج به عن عهدة التكليف لموافقته الشرع؛ وقيل هو سقوط القضاء.
ويبنى على الخلاف من مات في وسط الوقت وقد صلى صلاة فاسدة، فعلى أن الإجزاء سقوط طلب الشارع للعبادة من المكلف تكون صلاته الفاسدة غير مجزية لعدم سقوط طلب الشارع لها عنه؛ وعلى أن الإجزاء سقوط القضاء تكون مجزية لأن القضاء إنما يتوجه عند خروج الوقت