فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 306

متَّضحاتُ الآيِ محكَماتُ ... -

يعني أن الآيات متضخات المعاني من القرآن هي الآيات المحكمات سواء كانت ظاهرًا أو نصًّا، وهي التي يعلم معناها العلماء.

-... قسيمُهنَّ المتشابهَاتُ

و (قسيمهن) أي مقابل الآيات المحكمات الآيات (المتشابهات) وهي ما استأثر الله بعلمه؛ ويطلق المحكم أيضا على غير المنسوخ وعلى المتقن، ويطلق المتشابه على ما تماثلت أبعاضه, والقرآن بهذا المعنى كله متشابه، قال تعالى {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا} أي متشابه الأبعاض في الإعجاز وصحة المعنى. وتشابه الآي بالمعنى الأول كائن.

من حيثُ لا يُعلم مقتضاها ... - ... فيما أتت به كمثل طَهَ

أو لظهورِ صفةِ الاشتباهِ ... -

أي تشابهها يكون من جهتين فيكون من حيث إنها لا يعلم أي لا يعلم أحد مقتضاها أي مدلولها الذي أتت به أي دلت عليه كمثل طه ويس وحم وسائر فواتح السور ويكون لأجل ظهور صفة اشتباه فيها أي صفة تشبه صفات المخلوقين كقوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وقوله {فإنك بأعيننا} وقوله {يد الله فوق أيديهم} ، وكذا الأحاديث التي فيها صفة تشابه صفة المخلوقين كقوله - صلى الله عليه وسلم:"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن"فإنها من المتشابه أيضا، فلا يجوز تفسيرها، وقد يطلع الله بعض أصفيائه على المتشابه من القرآن والحديث بطريق الكشف لا بطريق الاكتساب.

وأما علمه بطريق الاكتساب فممنوع لأنه مما استأثر الله بعلمه، ولا يجوز تفسيره ولا التطلع على معناه لأحد من أهل العلم بل يجب عليهم الإيمان به وتفويض معناه إلى الله تعالى، وهذا هو مذهب جمهور أهل السنة خصوصًا الصحابة والتابعين، وحجتهم قوله تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} أي أصله ومعظمه {وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ} أي ضلال وميل عن الحق {فيتبعون ما تشابهون منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله} .

-... والراجحُ الوقفُ على اسم الله

(والراجح) عند العلماء في الآية أن (الوقف) فيها كائن (على اسم الله) أي لفظ الجلالة وهو قوله {إلا الله} فيكون علم معنى المتشابه محصورًا على الله لا يتعداه إلى غيره، ويكون قوله {والراسخون في العلم} استئنافًا مبتدأ خبره يقولون أي والراسخون في العلم يقولون آمنا به أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت