فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 306

واشتُرِطَ البلوغُ للتكليفِ ... - ... كالعقلِ والإسلامِ والتعريف

يعني أنه يشترط في التكليف أي تعلق خطاب الله أي أمره ونهيه بالمكلف شروط؛

أولها: البلوغ بالاحتلام أو الإنبات أو ثمانية عشر حولًا أو بالحيض أو الحمل، فلا تكليف يتعلق بالصبي إجماعًا.

وثانيها: العقل المُميِّز بين الخطأ والصواب، فلا تكليف يتعلق بالمجنون والسكران والمغمى عليه.

ثالثها: الإسلام فلا يتعلق بالكافر الخطاب بالفروع على أحد القولين المشهورين، وأما الخطاب بالأصول فإنه متعلق بالكافر إجماعًا.

رابعها: التعريف أي بلوغ الدعوة، فلا خطاب يتعلق بأهل الفترة، أما بالفروع فباتفاق، وأما بالأصول فعلى مذهب الأشاعرة من أهل الأصول والمتكلمين بناء على أن الإيمان لا يجب إلا بعد البعثة بدليل قوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} أي ولا مثيبين. وقيل إنهم مكلفون بالأصول كالإيمان وسائر الكليات الست، بناء على أن الإيمان يجب بمجرد العقل، واعتمده النووي في شرح مسلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الذين مضوا في الجاهلية في النار". وحكى القرافي الإجماع على تعذيب موتى الجاهلية في النار على كفرهم، ولولا التكليف لما عذبوا. ...

والذِّهنُ أن يحضُرَ وقتَ الفرضِ ... - ... وعدمُ الإكراه عند البعض

يعني أن حضور ذهن المكلف عند وقت تعلق الفرض به الموقت له شرعًا شرط في توجه التكليف إليه، فلا تكليف يتعلق بالناسي والغافل والنائم وقت الفرض؛ وهذا بناء على أن النوم والنسيان والغفلة مانعة من الوجوب، وقيل إنها مانعة من الأداء فقط، وهو الصحيح، وعليه فتكون شرط أداء فقط لا شرط وجوب، وهذا هو الشرط الخامس في التكليف.

والسادس: عدم الإكراه، فإنه شرط في توجه التكليف عند بعض العلماء بناء على أن الإكراه مانع من الوجوب، وهو الصحيح لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} أي طاقتها، والمكرَه لا طاقة له حين الإكراه؛ وقيل إن عدم الإكراه شرط في الأداء لا في الوجوب.

وتظهر ثمرة الخلاف في تكليف النائم والغافل والناسي والمكره فيما إذا زال العذر وأراد قضاء الفرض، هل ينوي الأداء بناء على أنه لم يكن مكلَّفًا حين العذر أو ينوي القضاء بناء على أنه مكلف حين العذر، وإنما الممنوع منه الأداء فقط. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت