فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 306

بعد آية الوضوء {ما يريد الله أن يجعل عليكم} إلى قوله {ليتم نعمته عليكم} وقوله {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} وقوله {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} وقوله {ولكم في القصاص حياة} .

وفي المفاسِدِ معَ المصالحِ ... - ... دفعًا وجلبًا ميلُهُ للرَّاجِح

يعني أن ميل الشرع كائن إلى الراجح من درء المفسدة وجلب المصلحة إذا تعارضا، كما إذا دار الأمر بين إحياء النفس وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإبقاء المال، فإن إحياء النفس أولى لأنه أرجح من إبقاء المال، فيجب شرعًا إتلاف المال لإحيائها. وكما إذا عارض إحياءها إماتة الدين، فإن إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتة نفوس كثيرة] و [كما في المحارب فإن إحياء النفوس الكثيرة يكون أولى. ...

ومن كلا الضدَّين ما لا يُعتبَرْ ... - ... لكونِهِ في عكسِه قدِ انغمَرْ

يعني أن من الضدين أي المصلحة والمفسدة ما لا يُعتبر شرعًا لكونه مغمورًا في ضده أي غالبًا عليه ضده.

مثال المفسدة المغمورة في المصلحة أي الغالبة عليها المصلحة: مفسدة عصر الخمر من العنب فإنها ملغاة لا تعتبر شرعًا لأن المصلحة الناشئة عن غرس العنب أكثر وأعظم منها، فيجوز غرس العنب إجماعًا. والمفسدة الناشئة من فداء الأسرى بالمال من أيدي العدو وهي دفع المال لهم لينتفعوا به، وهو محرم عليهم بناء على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وهذه المفسدة ملغاة لأنها مغمورة في المصلحة الناشئة عن فدائهم وهي تخليصهم من أيدي الكفار.

ومثال المصلحة المغمورة في المفسدة: مصلحة الاستقاء من الآبار المحفورة في أزقة المسلمين فإنها ملغاة لا تعتبر شرعًا لأنها مغمورة في المفسدة الناشئة عن حفرها، وهي إهلاك المارين بالتردي فيها، فلذا حرم حفرها. ومصلحة التلذذ والتفكه بشرب الخمر فإنها مغمورة في المفسدة الناشئة عن شربه وهي إفساد العقل الذي يجب حفظه إجماعًا، فلذا حرم شربه ولم يلتفت إلى المصلحة التي فيه.

وما له تعلُّقٌ بالأُخرى ... - ... فَهْوَ بتقديمٍ لديه أَحْرَى

يعني أن ما كان من المصلحة والمفسدة المتعارضين متعلقًا بالآخرة فإنه أحرى أي أحق بالتقديم عند الله على المتعلق منهما بالدنيا لأن الحذر بحسب الغرر والآخرة أهم من الدنيا شرعًا وعقلًا وعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت