ما لم يكُ الشَّرعُ يُراعيهِ فذا ... - ... فيه الجوازُ باتِّفاقٍ يُحتذى
أي فإذا راعاه الشرع أي أذن فيه، (فذا) أي فهذا الاحتيال الذي أذن فيه الشرع يحتذى أي يتبع فيه الجواز اتفاقًا، وذلك:
كمثلِ ما روعيَ فيمن يُكرهُ ... - ... فاختارَ أن يفعلَ شيئًا يُكرهُ
أي كمثل مراعاة الاحتيال فيمن يكره أي يقهر بغصب ماله أو على بيعه أو هبته (فاحتال أن يفعل شيئًا يكره) أي فاحتال في دفع الإكراه عنه بفعل شيء يكره أي يمنع ظاهرًا لا باطنًا، كما إذا أودع له الغاصب لماله دنانير أو دراهم فأراد جحدها وأمن فتنة ورذيلة تنسب إليه؛ وكما إذا استرعي المكره على البيع أو الهبة بأن أشهد بينة سر على أنه غير راض بالبيع أو الهبة، فإن هذا الاحتيال ينفع صاحبه لأنه جائز اتفاقًا.
أو يكنِ الشَّرعُ لهُ مُطَّرِحا ... - ... لم يعتبِره حيلةً إذْ وضحا
أي ومحل منع الاحتيال عند الجمهور ما لم يكن الشرع مطرحًا له أي لا يعتبره ولا يعده احتيالًا، إذ وضح أي لأجل أنه ظاهر، فقوله (لم يعتبره حيلة) تفسير لقوله مطرحًا، فإن الاحتيال حينئذ يكون جائزًا، وذلك:
كمنْ لهُ بُرٌّ رفيعُ العَيْنِ ... - ... فباعَ مُدًّا واشْترى مُدَّيْن
وذلك (كـ) احتيال (من له بر) أي قمح (رفيع العين) أي جيد العين، فأراد أن يبيع مدًّا منه بمدين من قمح رديء واحتال لذلك (فباع مُدًا) منه بدراهم (واشترى) بتلك الدراهم (مدين) من ذلك القمح الرديء، فتحيل إلى التفاضل في الجنس الواحد حيلة شرعية أي لم يعتبرها الشرع حيلة بل أجازها.
ومنْ أجاز فأرى اجتهادَهْ ... - ... أدَّى لذا والخُلفُ في شهادهْ
يعني من أجاز الحيل مُطلقًا وهو أبو حنيفة، فأرى اجتهاده أداه إلى ذلك بحسب ما ظهر له من أدلة الشريعة، وغايته أن يكون مخطئًا في اجتهاده فله أجر.
(والخلف) بين أبي حنيفة والجمهور كائن (في شهاده) أي بسبب شهادة، فأبو حنيفة شاهد جواز بعض الحيل في الشريعة فقاس عليها سائر الحيل، والجمهور شاهدوا الممنوع من الحيل والجائز منها في الشرع ففصلوا فيها التفصيل الذي ذكر الناظم.
ولا يُقالُ إنَّهُ تعمَّدا ... - ... خلافَ قَصدِ الشَّرعِ فيما اعتمدا
أي ولا يجوز أن يقال أن أبا حنيفة تعمد فيما اعتمد من جواز الحيل مطلقًا مخالفة ما قصده الشرع لأنه إمام هدي اتفاقًا.