ومذهب مالك أنه لا شيء عليه في المسألتين، وإذا صام يوم النحر أو طاف محدثًا فصومه وطوافه فاسدان.
قوله (يعده كالثاني) اسائناف بياني جواب لسؤال مقدر، كأن قائلا قال له: لم بطل عنده الوصف فقط وصح غيره؟ فقال: لأنه يعده كالثاني أي يعد النهي عنه لوصفه كالنهي عنه لمجاوره.
وَحَالُ مَا أُبِيْحَ مَعْ نَهْيٍ يَرِدْ ... - ... كَحَالِ مَأْمُوْرٍ بِهِ فِيْمَا قُصِدْ
يعني أن حال المباح إذا وردت إباحته مع النهي على شيء واحد كحال المأمور به إذا ورد الأمر به مع النهي عنه على شيء واحد، فقيل إنهما يجتمعان فيه كل منهما من جهة غير الجهة التي منها الآخر فيترتب على كل منهما أثره، وقيل إن النهي يهذم الإباحة فلا يترتب عليها أثرها، وذلك:
كَالنَّهْيِ حَالَ الْحَيْضِ عَنْ طَلاَقِ ... - ... أَوْ سَفَرٍ في حَالَةِ الإِبَاقِ
يعني أن ورود الإباحة والنهي على محل واحد كالنهي عن الطلاق في حال الحيض، فالطلاق مباح بالنظر إلى أصله، ومنهي عنه بالنظر إلى الحالة التي وقع عليها وهي الحيض، وكالسفر فإنه منهي عنه في حالة الإباق ومباح بالنظر إلى أصله، أما الطلاق فتجتمع الإباحة مع النهي فيه اتفاقا كل منهما من جهته .. فتترتب على الإباحة ثمرتها وهي لزوم الطلاق وقطع العصمة به إن كان هو الثالث، أو وقع بلفظ الثلاث، والبينونة إن كان بخلع ومضى المال للزوج. وتترتب على النهي ثمرته وهي الإثم، ووجوب المراجعة إن كان غير بائن. وأما السفر في حالة الإباق فالمشهور فيه أن النهي عنه يهذم الإباحة فلا يترتب عليها أثرها وهو القصر للصلاة، والفطر إن كان في رمضان، ولا أكل الميتة إن اضطر المسافر الآبق، ولا المسح على الخف، وقيل يجوز له الأخيران دون الأولين، وهذان القولان في مذهب مالك، ومذهب أبي حنيفة أن النهي والإباحة يجتمعان في السفر المذكور، فتترتب على الإباحة ثمرتها وهي القصر والفطر وأكل الميتة عند الاضطرار ومسح الخف في الوضوء، وتترتب على النهي ثمرته وهي الإثم والتعزير.
وَإِنْ أَتَى بَعْدَ الْوُجُوبِ الأَكْثَرُ ... - ... مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيْمِ ذَاكَ يُشْعِرُ ...
وَلِلإِبَاحَةِ الأَقَلُّ تَالِي ... - ... وَالْوَقْفُ فِيهِ لأَبِي الْمَعَالِي
يعني أن النهي إذا ورد على الشيء بعد وجوبه فإن الأكثر من الأصوليين هم من قال إن ذاك أي وروده بعد الوجوب يشعر بالتحريم، وأن وروده بعد الوجوب لا يخرجه عن أصله.