والمجزرة أي مكان الجزر، والمزبلة أي مكان طرح الزبل، فإن الصلاة في هذه المواضع مأمور بها من جهة كونها صلاة، ومنهي عنها من جهة حيض الناقة، وإمناء الجمل في الأول، وخوف النجاسة والتشويش بمرور الناس في الثاني، وخوف النجاسة فقط في الثالث والرابع والسادس والسابع، ووسوسة الشيطان في الخامس. والمشهور صحة الصلاة في هذه المواضع كلها لأجل انفكاك جهة الأمر عن جهة النهي فيها. ولم أفهم معنى قول الناظم (أو وقت أن يمنع مما قد وجب) .
وَالنَّهْيُ عَنْ وَصْفٍ بِهِ الْخُلْفُ اجْتُلِي ... - ... وَمَالِكٌ أَلْحَقَهُ بِالأَوَّلِ ...
مِثْلُ الصِّيَامِ مُقْتَضًى بِالأَمْرِ ... - ...
يعني أن النهي عن الشيء لوصفه اللازم له اجتلي به الخلاف أي اتضح به الخلاف: هل يمكن اجتماعه مع الأمر بذلك الشيء؟ أم لا؟ ومالك ألحقه بالقسم الأول من أقسام النهي، وهو النهي عن الشيء لأصله أي فقال إنه لا يمكن اجتماعه معه، وذلك (مثلُ الصيام) أي مطلق الصوم فإنه (مقْتضى بالأمر) أي مطلوب بالأمر بأصله.
.... - ... وَالنَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ النَّحْرِ ...
وَكَالطَّوَافِ الأَمْرُ بِإِتْبَاعِهِ ... - ... مَعْ نَهْيِ مَنْ أَحْدَثَ عَنْ إِيْقَاعِهِ
أي والنهي عنه من جهة وصفه اللازم له وهو الإعراض عن ضيافة الله لعباده بلحوم الأضاحي لأجل أنه واقع في يوم النحر، وصومه فاسد عند مالك، ولا شيء على من نذر صومه عنده، (وكالطَّواف) بالبيت أي مطلقه فإن الأمر (باتباعه) أي فعله لأصله وذلك الأمر به وارد عليه (معْ نهي مَنْ أَحْدَثَ عَنْ إيقاعِهْ) أي مع النهي عنه لوصفه وهو الحدث، والطواف مع الحدث فاسد عند مالك ولا يلزم نذره عنده.
وَيَبْطُلُ الْوَصْفُ لَدَى النُّعْمَانِ ... - ... لاَ غَيْرُ، ذَا يَعُدُّهُ كَالثَّانِي
يعني أن المنهي عنه لوصفه المأمور به لأصله ليس بباطل أي فاسد بنفسه إذا فعل عند النعمان أبي حنيفة، وإنما الفاسد وصوفه فقط لا غيره فإنه صحيح عنده، فمن نذر صوم يوم النحر عنده صح نذره، لأن المعصية في صومه دون نذره ويؤمر وجوبا بفطره وقضائه ليتخلص عن المعصية ويفي بالنذر، ولو صامه خرج من عهدة النذر، لأنه أدى الصوم كما التزمه فصومه صحيح، ومن نذر الطواف محدثا صح نذره، فإن طاف كذلك صح طوافه وخرج من عهدة النذر.