وذلك:
مِثْلُ الصَّلاَةِ في الْمَكَانِ الْمُغْتَصَبْ ... - ... أَوْ وَقْتِ أَنْ يُمْنَعَ مِمَّا قَدْ وَجَبْ
أي مثل الصلاة في المكان المغصوب، والصلاة النافلة في وقت المنع أو الكراهة، فإن الأمر والنهي واردان على هذه الصلاة من جهتين مختلفتين، أما الأمر فوارد عليها من جهة أصلها أي من جهة كونها صلاة، وأما النهي فوارد عليها لأجل مجاورها وهو المكان المغصوب .. أو وقت النهي وهي صحيحة، لإمكان اجتماع الأمر والنهي فيها لانفكاك جهتهما.
وإلى هذا أشار الناظم بقوله:
فَيُجْعَلُ الأَمْرُ بِهِ لأَصْلِهِ ... - ... وَيُقْصَرُ النَّهْيُ عَلَى مَحَلِّهِ
يعني أن الأمر بالشيء المنهي عنه لمجاوره يجعل متعلقا به من جهة أصله كالصلاة المذكورة يجعل الأمر متعلق بها من جهة كونها صلاة، ويقصر النهي عنه على محله أي المجاور وهو مكان الغصب ووقت النهي في الصلاة المذكورة.
ومذهب الجمهور في الصلاة في مكان الغصب: الصحة مع عدم الثواب، وأما الصلاة في وقت النهي فالصحة فيها مذهب الحنفية، ومذهب الجمهور فيها عدم الصحة وعدم الثواب، وقد مشى الناظم فيها على مذهب الحنفية، وقيل في الصلاة في المكان المغصوب بالأجر مع العقاب أي مثاب عليها من جهة أنها صلاة، ومعاقب عليها من جهة أنها في مكان مغصوب.
قال القرافي: ينبغي أن يقابل بين الثواب والإثم فإن تكافئا أو زاد الإثم أحبط الإثم الثواب، وإن زاد الثواب بقي له بقدر ما زاد.
وروى ابن العربي عن مالك أنها بطلة يجب قضاؤها، وهو مذهب أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين.
قال إمام الحرمين: وكان في السلف متعمقون في التقوى يأمرون بقضائها.
وقال القاضي والإمام الرازي: إنها باطلة ولكن لا قضاء فيها.
ومثل الصلاة في المكان المغصوب: الصلاة في الثوب المغصوب، والصلاة بالحرير والذهب، فإنها مأمور بها من جهة أنها صلاة، ومنهي عنها من جهة الحرير والذهب، والمشهور صحتها.
ومثلها الوضوء المنكس، فإنه مأمور به من جهة أنه طهارة، ومنهي عنه من جهة التنكيس، لمخالفته فعل السلف الصالح، والمشهور صحته.
ومثلها أيضا الصلاة في معاطن الإبل، ومحجة الطريق، والمقبرة، والكنيسة، والحمام،