فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 306

شرعا وصح وقوعه نقلا إجماعا خلافا لأبي مسلم الأصبهاني وبعض اليهود، وأوّل أبو مسلم ما وقع من النسخ في القرآن والسنة بالتخصيص، والدليل على أن النسخ جائز وواقع ما اتفقت عليه الأمم من أن الله تعالى شرع لادم تزويج الأخ لأخته غير توءمتهن وقد نسخ ذلك، والإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما يخالفها، ونسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة، ونسخ الوصية للأقربين بآية المواريث، ونسخ وقوف الواحد من المسلمين للعشرة من الكفار بقوله تعالى {الآن خفف الله عنكم} . الآية

وَالْحَدُّ فِيْهِ رَفْعُ حُكْمٍ شُرِعَا ... - ... قَدْ سَبَقَ الْعِلْمُ بِهِ أَنْ يُرْفَعَا

يعني أن الحد في النسخ هو رفع الحكم الشرعي الذي قد سبق العلم من الله برفعه بحكم شرعي متأخر عنه.

قوله (أن يرفعا) بدل اشتمال من الضمير المجرور بالباء.

قال في نشر البنود: النسخ هو رفع الحكم الثابت بطريان الحكم اللاحق المضاد له مع تراخيه عنه، لأن الله تعالى شرع الحكم السابق دائمًا على خلقه إلى قيام الساعة، والحكم الثاني الناسخ اقتضى عدم دوام الحكم الأول، فعدم الحكم الأول سببه وجود الثاني وهذا هو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني، ومذهب الجمهور من الفقهاء وغيرهم أن النسخ بيان انتهاء زمن الحكم السابق بالخطاب الثاني لا رافع لحكم الخطاب الأول بل الخطاب الأول انتهى بذاته وخلف بدله الخطاب الثاني، لأن الله تعالى لم يشرع الحكم السابق دائمًا بل شرعه إلى وقت ورود الناسخ، فعدم الأول ليس مسبَّبًا عن وجود الثاني بل مغيا إلى غاية معلومة عند الله تعالى مجهولة عندنا. وقولنا:"بالحكم اللاحق"احترازا عن رفعه بالنوم والغفلة والجنون والموت فلا يسمى نسخا؛ واحترازا أيضا من العقل فلا ينسخ به الحكم الشرعي خلافا للقرافي فإنه قال في التنقيح: العقل يكون ناسخا في حق من سقطت رجلاه فإن وجوب غسلهما في الوضوء والغسل ساقط عنه قاله الإمام.

يَدْخُلُ في السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ ... - ... إِذْ بِهِمَا النَّسْخُ بِلاَ ارْتِيَابِ

يعني أن النسخ يدخل في السنة أي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقاريره والكتاب أي القرآن، إذ النسخ كائن فيهما بلا ارتياب أي بلا شك

وَمَا عَدَا هَذَيْنِ يُلْفَى رَاسِخَا ... - ... وَلاَ يَكُوْنُ لِسِوَاهُ نَاسِخَا

يعني أن ماعدا الكتاب والسنة من أدلة الشريعة يلفى أي يوجد حال كونه راسخًا أي ثابتًا أي لا يقبل النسخ ولا يكون أيضا لسواه ناسخًا أي لا ينسخ ولا ينسخ به، وما عداهما هو الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت