فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 306

يعني أن المجتهد في المذهب لا يجوز له أن يفتي فيما لا نص فيه عن إمامه باجتهاده أي تخريجه على المنصوص إلا إذا كان الحكم المسؤول عنه واقعًا بالفعل وأما إذا لم يكن واقعًا فلا يجوز له أن يتكلف النظر والاجتهاد فيه لعدم أمن الخطأ في ذلك بل يصد عنه أي عن ذلك الحكم غير الواقع من سأل عنه أي ينهاه عن السؤال عما لم يقع، لأن وقوع القضية يعين على إظهار حكمها. وأما المنصوص فإنه يفتي به إذا سئل عنه ولو غير واقع.

ومُكْثِرٌ فيهِ السُّؤالَ لا يُقَرْ ... - ... ويُقتدى فيه بما قضى عُمَرْ

يعني أن من أكثر السؤال من العوام فيما لم يقع من الأحكام لا يقر بل ينهى ويقتدى فيه بما قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على من أكثر السؤال من العوام عما لم يقع فإنه قضى عليه بالزجر عن ذلك. وفي شرح الأربعين للنووي عن ابن عمر أن أباه عمر لعن السائل عما لم يكن، وروى عنه عمر بن مرة أنه قال: أحرج عليكم أيها الناس أن تسألونا عما لم يكن فإن لنا فيما كان شغلًا. ...

ولا خِلافَ أنَّهُ يُقَلّدُ ... - ... غيرُ أولي العلمِ الذي يُعْتمَدُ

يعني أنه لا خلاف أنه يجوز لغير أولي العلم وهم العوام ومن في حكمهم من نقال فروع المذهب التقليد للذي يعتمد عليه من العلماء في النوازل التي لا نص فيها وهو المجتهد المطلق ومجتهد المذهب.

وعالِمٌ لا بأسَ أن يستفتِي ... - ... مَنْ فوقهُ ممَّنْ له أن يُفتِي

يعني أنه لا بأس أن يستفتي العالم من فوقه في العم ممن له أن يفتي في المسائل الاجتهاديات.

هذا إذا لم يبلُغِ اجْتِهادَا ... -

يعني أن محل جواز الاستفتاء له لمن هو فوقه إذا لم يبلغ المستفتي درجة الاجتهاد المطلق بأن كان مجتهدًا في المذهب وكان المسؤول مجتهدًا مطلقًا؛ وأما إذا بلغ درجة الاجتهاد المطلق فإنه لا يجوز له أن يقلد غيره بل يجب عليه أن يجتهد، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

-... فإن يكن بُلوغَهُ استفادَا

فذا له التقليدُ عند الأكثَرِ ... - ... مُمْتنِعٌ ولْيَسْتَنِدْ لما أُري

يعني أن العالم إذا استفاد أي بلغ درجة الاجتهاد المطلق فإنه يحرم عليه التقليد عند الأكثر من العلماء ويجب عليه أن يستند لما أراه الله في المسألة بالاجتهاد، وهذا هو مذهب مالك والجمهور لأنه قادر على الاجتهاد، وأما إن اجتهد بالفعل حتى ظن الحكم فإنه لا يجوز له التقليد فيه اتفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت