الواحد فإن ذلك يدل على كذبه.
(أو لدليل قاطع معتبر) أي وكان مخالفا لدليل قاطع معتبر كما إذا ورد خبر بأن الشمس ليست بطالعة ونحن نشاهدها طالعة فإن الدليل الحسي يكذبه؛ وكما إذا ورد خبر بأن الصلاة ليست واجبة فإن الدليل الشرعي يكذبه.
أَوْ كَانَ مِمَّا شَأْنُهُ إِذَا وَقَعْ ... - ... تَوَاتُرًا فَبَانَ عَنْهُ وَارْتَفَعْ
يعني أن كذب الخبر يظهر إذا كان مما شأنه التواتر إذا وقع لغرابته أو لتوفر الدوعي على نقله تواترا وقد بان عنه التواتر وارتفع أي لم يتواتر بل نقل آحادًا كسقوط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة ولم يخبر به إلا واحد فإن ذلك يدل على كذبه قطعا.
وَلَيْسَ بِالْقَادِحِ فِيمَا قَدْ رَوَى ... - ... تَسَاهُلٌ إِلاَّ الْحَدِيْثَ لاَ سِوَى
يعني أن تساهل اراوي لا يقدح فيما رواه إلا إذا كان تساهله في الحديث لا سوى أي لا غيره يعني أن تساهله في غير الحديث مع تحرزه في الحديث لا يقدح فيما رواه من الحديث فتقبل روايته لأن المقصود ضبط الشريعة وأمن الخلل فيها، وذلك حاصل؛ وأما المتساهل في الحديث فلا تقبل روايته.
والتساهل كتحمل الراوي حال نومه أو حال نوم شيخه.
وقيل إن المتساهل ترد روايته مطلقا أي ولو كان تساهله في غير الحديث.
وَلاَ خِلاَفُ أَكْثَرِ النَّاسِ وَلاَ ... - ... أَنْ كَانَ مِنْ لِسَانِ عُرْبٍ قَدْ خَلاَ
يعني أنه لا يقدح فيما رواه الراوي مخالفته لما رواه أكثر الناس الرواة والحفاظ إذ قد ينفرد بما لم يطلعوا عليه. ولا يقدح فيه أيضا مخالفته للأخبار المتواترة من كتاب أو سنة بل يصار إلى الجمع أو التجريح. وكذا لا يقدح فيما رواه الراوي كونه أي الراوي خاليا من لسان العرب أي كونه عجميا ولا كونه مجهول النسب.
كَذَاكَ لاَ يَقْدَحُ فِيْمَا جَاءَ بِهْ ... - ... كُوْنُ الَّذِيْ يَرْوِي خِلاَفَ مَذْهَبِهْ
يعني أنه لا يقدح فيما جاء به الراوي أي في مرويه كون الذي يروي أي مرويه مخالفا لمذهبه أي الراوي بأن كان عمله على خلاف روايته كحديث عائشة رضي الله عنها:"فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر"وهو مخالف لمذهب [ها] لأنها كانت تتم في السفر. وذلك غير قادح في روايتها بل تمسك بها أبوحنيفة واستدل بالحديث على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة. وهو في ذلك مخالف لمذهبه لأن مذهبه تقديم مذهب الراوي على روايته إذا خالفها لأنه أعلم. وقال الشافعي إذا خالف مذهب