وَكُلُّ مَنْ صَاحَبُهُ الرَّسُولُ ... - ... حَازُوْا بِهِ الْفَضْلَ فَهُمْ عُدُولُ
يعني أن كل من ثبتت صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يحوز بتلك الصحبة الفضل فيكون عدلا سواء علم حاله أو جهل. فلا يبحث عن عدالة الصحابة في رواية ولا شهادة لتزكية الله تعالى لهم ونبيه - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب والسنة بقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدولا وقوله - صلى الله عليه وسلم:"خير أمتي قرني"رواه الشيخان، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".
وفصل القرافي فقال يقطع بعدالة الصحابة الملازمين له - صلى الله عليه وسلم - من غير بحث لأنهم الذين فاضت عليهم أنواره وظهرت عليهم بركاته وآثاره دون من رآه مؤمنا به مرة وفارقه فلا يقطع بعدالته إلا بعد البحث عنها ووجود ما يثبتها، وسبقه إلى هذا التفصيل المازري في شرح البرهان، وهو قول غريب مخالف لمذهب الجمهور.
وَمَالِكٌ فِقْهُ الرُّوَاةِ مُشْتَرَطْ ... - ... لَدَيْهِ إِذْ يَكْثُرُ بِالْجَهْلِ الْغَلَطْ
يعني أن إمامنا مالكا يشترط عنده في قبول رواية الراوي أن يكون فقيها أي فاهما لمعنى الخبر الناقل له لأن الغلط في الرواية يكثر بسبب الجهل أي جهل معنى الخبر المروي؛ ووافقه أبو حنيفة.
وقيل تقبل رواية غير الفقيه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه، وهو مذهب الإمام وجماعة. ..."
وَإِنْ يَكُ النَّقْلُ مُبَيَّنَ الْكَذِبْ ... - ... فَغَيْرُ مَقْبُولٍ وَرَدُّهُ يَجِبْ
يعني أن النقل أي الخبر المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مبين الكذب أي ظاهرًا كونه مكذوبا عليه - صلى الله عليه وسلم - فإنه غير مقبول ويجب ردّه؛ وظهور كذبه يكون:
لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا في الصُّورَهْ ... - ... لِلْمُدَرَكِ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَهْ
أي لأجل كونه أي الخبر مخالفا في الصورة لمدرك معلوم بالضرورة كما إذا ورد خبر بأن الواحد ليس نصف الاثنين فإنه يرد إجماعا لأنه كذب قطعا، أو مخالفا لمدرك معلوم بالنظر كما إذا ورد خبر بأن الواحد ليس سدس عشر الستين فإنه يرد إجماعا للقطع بكذبه.
أَوْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ الْمُقَدَّرِ ... - ... أَوِ لِدَلِيْلٍ قَاطِعٍ مُعْتَبَرِ
يعني أن ظهور كذب الخبر يكون لأجل كونه واردًا في جهة ذي التواتر المفدر وهو ما تتوفر الدواعي على نقله تواترًا كأن يكون الخبر مثبتا لقاعدة من قواعد الدين كالصلاة ولم ينقله