فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 306

على خبر الواحد، لأن خبر الواحد إنما ورد لتحصيل الحكم، والقياس متضمن للحكمة؛ والمانع من ذلك يقول: إن القياس فرع النص، والفرع لا يقدم على أصله؛ وأجيب: بأن النص الذي هو أصل القياس غير النص الذي قدم عليه القياس، فلم يتقدم النص على أصله بل على غير أصله. ...

وأنكرَ القياسَ أهلُ الظاَّهِرِ ... - ... ورأيُهُم في ذاك غيرُ ظاهِر

يعني أن أهل الظاهر داوود الظاهري ومن تابعه منعوا القياس مطلقًا أي سواء كان جليًا أو خفيًا كما في نقل الغزالي وإمام الحرمين منهم؛ ورأيهم في ذلك غير ظاهر بل مردود بإجماع الصحابة على العمل به، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظراتهم.

وقد كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في رسالته له في القضاء:"اعرف الأشباه والنظائر، وما اختلج في صدرك فألحقه بما هو أشبه بالحق"وهذا هو عين القياس.

وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على القياس في مواطن منها أن عمر - رضي الله عنه - سأله عن قبلة الصائم امرأته، فقال:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه". وجه الدليل أنه - عليه السلام - شبه القبلة إذا لم يعقبها إنزال بالمضمضة إذا لم يعقبها شرب بجامع إلغاء الثمرة المقصودة في الموضعين، وهذا هو القياس. ومنها قوله - عليه السلام - للخثعمية:"أرأيت لو كان على ابنك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء"وهذا هو عين القياس.

والمشهور عن داوود الظاهري أنه لا ينكر القياس الجلي، وهو ما كان الملحق فيه أولى بالحكم من الملحق به. ...

يعمُّ في الأحكامِ عند الأكثرِ ... - ... وخالفَ النُّعمانُ في المُقدَّر

(يعم في الأحكام عند الأكثر) يعني أن القياس يعم عند الأكثر من العلماء منهم المالكية في جميع الأحكام الشرعية أي يجوز فيها كلّها.

(وخالف النعمان في المقدّر) يعني أن النعمان أبا حنيفة خالف الأكثر فقال إنه يمنع في بعض الأحكام الشرعية كالمقدرات والحدودات والكفارات والرخص؛ قال لإنها لا يدرك المعنى فيها. وأجيب: بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس كقياس النباش على السارق في وجوب القطع بجامع أخذ مال الغير من حرزه خفية، وقياس اللائط على الزاني بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعًا محرم شرعًا، وقياس القاتل عمدًا على القاتل خطئًا في وجوب الكفارة بجامع القتل بغير حق شرعي، وقياس غير الحَجَر عليه في جواز الاستجمار به الذي هو رخصة بجامع الجامد الطاهر القالع، وقياس نفقة الزوجة على الكفارة في تقديرها على الموسر بمدين كما في فدية الحج والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت