أي ثم يلي الإجازة المقرونة بالمناولة الإجازة بالمشافهة المجردة عن المناولة كأن يقول الشيخ للتلميذ مشافهة ما صح عندك من حديثي فاروه عني ثم يلي ذلك الإجازة بالكتابة المجردة عن المناولة وهي أن يكتب الشيخ للتلميذ بيده أني أجزت لك الكتاب الفلاني فاروه عني وهي رتبة واحدة مع الإجازة بالمشافهة.
قال في نشر البنود: وإنما يجوز العمل بهما إذا صح عند المجاز سماع المجيز لما أجازه إياه بظن قوي. وقال أيضا فيه واعمل أيها المجتهد بكتب راو إليك بأن هذا سماعه دون إذن منه لك في روايته عنه وإلا كان إجازة، وإنما تعمل به إن عرفت خطه أو شهدت لك بينة بأنه خطه وإلا فلا تعمل به لعدم اتصاله.
وَجَائِزٌ إِجَازَةُ الْمَوْجُوْدِ ... - ... مُعَيَّنًا وَدُوْنَ مَا تَقْيِيْدِ
يعني أن إجازة الموجود جائزة سواء كان معينا دون تقييد أو غير معين، فالأول نحو أجزت لفلان أن يروي عني الكتاب الفلاني أو أن يروي جميع مسموعاتي. والثاني نحو أجزت لجميع المسلمين الموجودين أن يرووا عني صحيح البخاري أو أجزت لجميع المسلمين أن يرووا عني جميع مسموعاتي.
وَالْخُلْفُ أَنْ يُجَازَ بِالإِمْكَانِ ... - ... مَنْ سَيَكُوْنُ مِنْ بَنِيْ فُلاَنِ
يعني أن الخلف كائن في إمكان الإجازة لمن سيكون أي من سيولد من بني فلان بين الفقهاء، كأن يقول أجزت كتاب البخاري أو جميع مسموعاتي لفلان ومن سيولد له، فمذهب مالك وأبي حنيفة جوازها، ومذهب الشافعي منعها وحكي أيضا عن مالك وأبي حنيفة وصححه الأبياري، قالوا لأنها كالأخبار بالمجاز فكما لا يصح إخبار المعدوم لا تصح إجازته. وحكى الباجي الخلاف على جواز الرواية بها وحكى الخلاف في العمل بها.
وَإِنَّمَا الْمَمْنُوْعُ بِاتِّفَاقِ ... - ... لِكُلِّ مَنْ يَكُوْنُ بِالإِطْلاَقِ
يعني أن الممنوع اتفاقا إنما هو الإجازة لكل من سيكون بالإطلاق أي من غير اتباع لموجود معين كأن يقول أجزت البخاري مثلا أو جميع مسموعاتي لمن سيوجد من المسلمين.
قلت: وفي حكايته الاتفاق على منع الإجازة للمعدوم غير التابع للموجود نظر، فإن مذهب مالك وأبي حنيفة جوازها.