يعني أن الترجيح بين الدليلين المتعارضين إذا انتفى عند المجتهد بأن لم يجد ما يرجح به أحدهما عن الآخر فإنهما يتساقطان ويرجع في ذلك الحكم إلى التقليد، لأنه بمنزلة من لم يجد فيه دليلًا؛ وقيل يجب عليه التوقف، وهذان القولان عند غير القاضي أبي بكر. وأما القاضي فمذهبه أنه يتخير بينهما.
وأصلُ الأَبْهَرِ ... - ... المنْعَ مُقْتَضٍ وعكسَهُ اذكُر
يعني أن الدليلين إذا تعارضا في الحظر والإباحة ولم يوجد مرجح لأحدهما على الآخر فإن أصل الأبهري يقتضي ترجيح دليل الحظر لأن الأصل في الأشياء عنده الحظر؛ واذكر عكسه وهو ترجيح دليل الإباحة وهو قول أبي الفرج لأن الأصل في الأشياء عنده الإباحة. وقال الباجي يتخير بينهما.
ويدخلُ التَّرجيحُ في الظنِيِّ ... - ... لا في الذي يُنسبُ للقطعِيّ
يعني أن الترجيح يدخل في الدليلين الظنيين ولا يدخل في الدليلين القطعيين إذ لا يمكن التعارض بينهما في الدلالة سواء كانا عقليين أو نقليين. قال في التنقيح: إذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما من وجه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر وهما إن كانا عامين معلومين والتاريخ معلوم نسخ المتأخر المتقدم، وإن كان مجهولًا سقطا، وإن علمت المقارنة خير بينهما؛ وإن كانا مظنونين فإن علم التاريخ نسخ المتقدم وإلا رجع إلى الترجيح.
والواجبُ الأخذُ بِمعلومٍ إذا ... - ... عارضَ ظناًّ غيرَه لا يُحْتذَى
تقدُّمُ التَّاريخِ فيه أو جُهِلْ ... - ... وسابِقُ الظنِّ على النَّسخِ حُمِلْ
يعني أنه يجب الأخذ بالدليل النقلي المعلوم أي القطعي إذا عارض دليلًا ظنيًا غيره، وذلك الدليل لا يحتذى أي لا يتبع فيه تقدم تاريخه على القطعي بأن علم تقدم القطعي عليه أو جهل السابق منهما، وإما سابق الظني أي الدليل الظني السابق على الدليل القطعي فإنه يحمل على النسخ فلا يحتاج لترجيح القطعي عليه بكونه قطعيًا. قال في التنقيح: إن كان أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا والمتأخر المعلوم نسخ أو المظنون لم ينسخ، وإن جهل الحال تعين المعلوم، وإن كانا خاصين فحكمهما حكم العامين، وإن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا قدم الخاص على العام لأنه لا يقتضي عدم إلغاء أحدهما بخلاف العكس. ...
وظاهِرُ السُّنَّةِ والكتابِ في ... - ... تعارُضٍ ثالثُها التَّوَقُّف
يعني أن الترجيح يدخل في ظاهر السنة متواترة كانت أو آحادًا وظاهر الكتاب في حال تعارضهما، وقيل لا يدخل فيهما بل يقدم الكتاب لأنه أرجح، وقيل تقدم السنة لأنها مبينة له؛