والمبيِّن بالكسر مقدم على المبيَّن، والقول الثالث التوقف. مثاله قوله عليه الصلاة والسلام في البحر"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"فإنه عام في ميتة البحر حتى خنزيره مع قوله تعالى {أو لحم خنزير} فإنه يتناول خنزير البحر، فقد تعارض عموم الكتاب وعموم السنة في خنزير البحر، فقدم بعضهم الكتاب فحرَّمه وبعضهم السنة فأحله؛ وقال بعضهم إن أمكن الجمع وإلا قدم الكتاب إن كانت السنة آحادًا؛ ومذهبنا كراهته.
وإن يكنْ فيهِنَّ ذو احتياطِ ... - ... وفي النُّصوصِ الأخذُ بالمُحتاط
يعني أنه يجب الأخذ بالمحتاط أي الأحوط من الأدلة المتعارضة إذا كان فيهن أي في الظواهر المتعارضة أو في النصوص المتعارضة ذو احتياط أي إذا كان مدلول أحد المتعارضين أو المتعارضات أحوط. قوله (الأخذ بالمحتاط) جواب الشرط سقطت منه الفاء.
والمنعُ للقاضي، ... -
يعني أن القاضي أبا بكر الباقلاني منع القول بوجوب الأخذ بالراجح إذا كان ترجيحه ثابتًا بالظن، ورد قوله بإجماع الصحابة وغيرهم على الترجيح به في حديث عائشة في التقاء الختانين أي إيجاب الغسل منه فرجحوه على الخبر الذي رواه جمع من الصحابة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء"لكونها أعرف بذلك منهم.
وما قدْ وافقهْ ... - ... حكمُ القياسِ راعَوُا المُوافَقَهْ
يعني أن الفقهاء راعوا الموافقة لحكم القياس أي اعتبروها مرجحًا فيما وافقه حكم القياس من ظاهري الكتاب والسنة أو نصيهما المتعارضين فيجب الأخذ عندهم بما وافقه حكم القياس منهما
وغالِبٌ إنْ عارضَ الأصلَ رجَحْ ... - ... وقيل عكسُهُ وأوَّلٌ أصحْ
يعني أن الغالب يرجح على الأصل أي يقدم عليه إذا تعارض معه وقيل عكسه أي يقدم الأصل على الغالب، والأول هو الأصح كاختلاف الزوجين في النفقة الغالب دفعها والأصل بقاؤها في الذمة لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه فيصدق الزوج في دعوى الدفع. وكسؤر ما عادته استعمال النجاسة إذا لم تُر على فيه وقت شرابه الأصل طهارته والغالب نجاسته، فعلى تقديم الأصل يكون السؤر طاهرًا وعلى تقديم الغالب يكون نجسًا، والمشهور التفرقة بين الماء والطعام فيراق الأول دون الثاني قاله السجلماسي.
قلت: والمشهور في الماء الكراهة فقط أي كراهة استعماله في متوقف على طهور.
ومن فروع هذا الأصل الخلاف في تصديق الزوج إذا ادعى على الأمة التي أنها غرته بأنها