فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 306

على الصلوات الخمس، وإنما جعل أهل العراق الوتر ناسخًا للمحافظة على الصلاة الوسطى لما فيه من رفع قوله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فإن المحافظة على الوسط تذهب بصيرورتها غير وسط، وهذا بناء على أنها سميت وسطى لتوسطها بين عددين.

والثاني وهو زيادة عبادة على عبادة من غير جنسها أشار الناظم بقوله:

وَهْوَ كَمَا أُوْجِبَتِ الصَّلاَةُ ... - ... وَبَعْدَهَا أُوْجِبَتِ الزَّكَاةُ

يعني أن المزيد غير الجائز تعلقا بالمزيد عليه وهو من غير جنسه كإيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة فإن ذلك لا يسمى نسخًا.

وَذُوْ تَعَلُّقٍ أَبَى أَنْ يَقْتَصِرْ ... - ... عَلَى سِوَاهُ النَّسْخُ فِيْهِ قَدْ ظَهَرْ

يعني أن المزيد المتعلق بالمزيد عليه إذا كان يأبى الاقتصار على سواه أي على المزيد عليه دونه قد ظهر فيه النسخ سواء كان جزءً أو شرطًا عند الحنفية خلافا لمالك وأكثر أصحابه والحنابلة، فإن ذلك المزيد لا يسمى نسخا عندهم لعدم منافاة الزيادة للمزيد عليه، وما لا ينافي لا يكون ناسخًا، لأن من شرط النسخ التنافي بين الناسخ والمنسوخ بخيث لا يمكن الجمع بينهما. والمراد زيادة جزء من العبادة أو زيادة شرطها.

فزيادة جزء من العبادة:

كَمِثْلِ أَنْ أُوْجِبَ رَكْعَتَانِ ... - ... وَزِيْدَ في إِقَامَةٍ ثِنْتَانِ

أي كمثل إيجاب ركعتين في الحضر والسفر وزيد في حال الإقامة ثنتان أي ركعتان وبقيت ركعتا السفر على حالهما، وهذا بناء على مذهب الحنفية أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فزيد في صلاة الحضر وبقيت صلاة السفر على حالها.

ومثال زيادة الشرط المتعلق بالمزيد عليه زيادة الإيمان في رقبة الكفارة، فهذه الزيادة تسمى نسخا عند الحنفية. وحجتهم في زيادة الركعتين أن السلام كان واجبًا بعد الركعتين فبطل ذلك وصار في موضع آخر وهو بعد الأربع، فقد بطل حكم شرعي. وأجيب بأن السلام يجب فيه أن يكون آخر الصلاة ثنائية كانت أو ثلاثية أو رباعية وكونه في آخر الصلاة لم يبطل بل هو باق على حاله. واحتجوا أيضا بإجزاء الركعتين الأوليين قبل الزيادة، وإجزاء الرقبة في الكفارة بدون إيمان، والإجزاء حكم شرعي وقد ارتفع فيكون رفعه نسخا، وبإباحة الأفعال بعد الركعتين ومع الزيادة بطلت هذه الإباحة، والإباحة حكم شرعي وقد ارتفع فيكون رفعه نسخا. وأجيب عن الأول بأن معنى الإجزاء أنه لم يبق شيء آخر واجبا على المكلف وذلك إشارة إلى عدم التكليف، وعدم التكليف حكم عقلي لا شرعي، ورفع الحكم العقلي ليس نسخا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت