فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 306

تقديرها لأن الانفلاق مسبب عن الضرب، ووجود المسبب بدون سببه محال عادة؛ فصحة معنى الآية متوقفة عادة على تقدير الجملة المذكورة. ...

والعقلُ عمدةٌ في الاقتضاءِ ... -

يعني أن العقل يكون عمدة في دلالة الاقتضاء، وذلك بأن تتوقف صحة الكلام أو صدقه على تقدير المعنى المدلول عليه بالاقتضاء عقلًا.

مثال ما تتوقف صحته عليه عقلًا قوله تعالى {واسأل القرية} أي أهلها، لأن صحة هذا الكلام متوقفة عقلًا على تقدير الأهل لأن القرية هي الأبنية المجتمعة وتلك لا يصح سؤالها عقلًا.

ومثال ما يتوقف عليه صدق الكلام عقلًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أي المؤاخذة بهذه الثلاثة، فصدق هذا الكلام متوقف عقلًا على تقدير المؤاخذة لأن الثلاثة المذكورة ليست مرفوعة بأنفسها عن الأمة لمشاهدة وقوعها منهم حساًّ.

-... وقد يُرى بالشرعِ في أشياء

يعني أن الاقتضاء قد يرى بالشرع في أشياء أي معتمدًا على الشرع في مسائل بأن يتوقف صدق الكلام أو صحته شرعًا على تقدير المعنى المدلول عليه بالاقتضاء.

وبِرُفِعْ عن أمتي الخطا ولا ... - ... صلاة إلاَّ بطهورٍ مُثِّلا

يعني أن اعتماد دلالة الاقتضاء على العقل مثل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"؛ واعتمادها على الشرع مُثِّل أي مثّله الفقهاء بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلا بطهور".

أما الحديث الأول فصدقه متوقف عقلًا على تقدير المؤاخذة لأن الثلاثة المذكورة وهي الخطأ والنسيان والإكراه ليست مرفوعة عن الأمة لمشاهدة وقوعها منهم حساًّ.

وأما الثاني فصدقه متوقف شرعًا أيضًا على تقدير الصحة أي لا صحة صلاة كائنة إلا بطهور، لأن نفس الصلاة بغير طهور لا يمكن نفيه لمشاهدة وجودها حساًّ بغير طهور.

ومثال ما تتوقف عليه صحة الكلام شرعًا ما إذا أمر بالصلاة فإن الأمر بها يستلزم الأمر بالطهارة شرعًا.

ومنه ما يكون بالتصريح ... - ... معْ قصده ومنه بالتلويح

يعني أن المعنى المدلول عليه بالاقتضاء قسمان:

فمنه ما يكون بالتصريح مع كونه مقصودًا بالذات في الكلام لتوقف صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا أو عادةً كالأمثلة المتقدمة؛

ومنه ما يكون بالتلويح أي الإيماء والإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت