فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 306

وأشار إلى تمثيله التصريحي بقوله:

فأوَّلٌ كمُقتضي التحليلِ ... - ... ومُقتضي التحريمِ في التنزيل

يعني أن الأول من نوعي الاقتضاء وهو التصريحي كالدليل القرآني المقتضي للتحليل نحو قوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} أي الانتفاع بها الشامل للأكل وغيره؛ وكالدليل المقتضي للتحريم نحو قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} أي تناولها الشامل للأكل وغيره.

فصحة هاتين الآيتين متوقفة شرعًا على هذا التقدير، فلذلك كانت دلالتهما عليه من الاقتضاء التصريحي.

والثانِ مثلُ فاقطعوا أو فاجْلِدوا ... - ... في الفهمِ للتعليلِ حيثُ يَرِدُ

يعني أن النوع الثاني من نوعي الاقتضاء وهو التلويحي على قسمين: مقصود في أصل الكلام وغير مقصود.

فالأول: هو المسمى بدلالة الإيماء، وهو اقتران الوصف بحكم لو لم يكن علة لذلك الحكم لعابه الفطن بمقاصد الكلام لأنه لا يليق بالفصاحة. وهذا هو معنى قوله (في الفهم للتعليل حيث يرد) ؛

يعني أن الإيماء هو التعليل المفهوم من ربط الحكم بالوصف حيث يرد الوصف مع الحكم مثل: فاقطعوا، فاجلدوا من قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فإن اقتران الحكم الذي هو إيجاب القطع للسارق في الآية بالوصف الذي هو السرقة يدل على أن السرقة هي علة القطع إذ لو لم تكن علة له لكان الكلام غير بليغ؛ وكذا اقتران الجلد بوصف الزنا في الآية الثانية.

ومثلُهُ ما جاء في الترغيبِ ... - ... والمدحِ أو في الذمِّ والتَّرهيب

يعني أن مثل الإيماء في كونه من الاقتضاء التلويحي المقصود كل ما جاء في الكتاب والسنة من الآيات والأحاديث الواردة في الترغيب في الإيمان والعمل الصالح وفي المدح على ذلك، وفي الذم على الكفر والعمل السوء وفي الترهيب منهما.

فمما ورد في الترغيب قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلًا} ففي الآية الترغيب في الإيمان والعمل الصالح بأن جزاءهما الجنة، وفي ذلك الترغيب إيماء إلى طلبهما من المخاطبين.

ومما ورد في المدح {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} الآية، ففيها مدح إسماعيل بالخصال المذكورة في الآية من صدق الوعد والأمر للأهل بالصلاة والزكاة، وفي ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت