فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 306

إيماء إلى طلب تلك الخصال من المخاطبين.

ومما ورد في الذم قوله تعالى {ولا تطع كل حلاَّفٍ مهين} الآية، ففيها ذم المتصف بهذه الصفات المذكورة في الآية، وفي ذلك الذم إيماء إلى التنفير والنهي عنها.

ومما ورد في الترهيب قوله تعالى {ومن يقتل مومنًا متعمدًا} الآية، ففيها ترهيب قاتل المؤمن عمدًا أي تخويفه وتهديده وإيعاده بالخلود في جهنم والغضب واللعنة من الله والعذاب العظيم؛ وفي ذلك الترهيب إيماء إلى التحذير من قتل المؤمن عمدًا وتحريمه.

والكتاب والسنة مشحونان من هذا النوع. ...

وذاك ما يُقْصدُ في العبارهْ ... -

يعني أن الاقتضاء التلويحي المسمى بالإيماء هو المقصود في العبارة أي الكلام.

-... وغيرُ مقصودٍ هو الإشارهْ

يعني أن الاقتضاء التلويحي غير المقصود في أصل الكلام هو المسمى في اصطلاح الأصوليين بدلالة الإشارة.

مثلُ أقلِّ الحملِ من دليلِهِ ... - ... وأكثرِ الحيضِ على تفصيلِه

(مثل) استنباط قدر (أقل الحمل) في الزمن (من دليل) الدال عليه بالإشارة وهو قوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} بعد قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} فقد استنبط الفقهاء من هاتين الآيتين أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن الحولين إذا أخرجا من الثلاثين شهرًا لا يبقى منها إلا ستة، وقد أجمل الله مدة الحمل ومدة الانفصال أي الرضاع في ثلاثين شهرًا، أربعة وعشرون منها للرضاع وستة للحمل.

(و) كاستنباط أن (أكثر الحيض) خمسة عشر يومًا (على تفصيله) المذكور في كتب الفقه من قوله - صلى الله عليه وسلم:"النساء ناقصات عقل ودين، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي"، لأن المقام مقام مبالغة في الذم، فلو كن يمكثن في الحيض أكثر من ذلك لذكره فدلّ ذلك على أن أكثر ما يمكثن حيضًا خمسة عشر يومًا.

وكاستنباط صحة الصوم من أصبح جنبًا من قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} لأن الليلة تصدق بآخر جزء منها الملاقي للصباح، وقد أباح الله للصائم في رمضان الجماع في ذلك الجزء، ويلزم من ذلك إصباحه جنبًا؛ إذ يلزم من جماعه في ذلك الجزء أن لا يفرغ من الجماع إلا عند طلوع الفجر، وهذا المعنى غير مقصود في الآية.

قلت: ومعنى كون المعنى المدلول عليه بالإشارة في هذه الآيات غير مقصود أن المتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت