فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 306

بمثل هذا الكلام لا يقصده عادة لا أن الله سبحانه غير قاصد له تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا بل هو المطلع على كل خفي وجلي.

ثم شرع يبين فحوى الخطاب ودليله فقال: ...

ثمَّ الذي فحوى الخطابِ طابقَهْ ... - ... فذلك المفهومُ ذو الموافقَهْ

يعني أن المفهوم الذي طابقه فحوى الخطاب أي الذي يسمى فحوى الخطاب هو مفهوم الموافقة، ويسمى أيضًا بتنبيه الخطاب.

وهْو الذي المسكوتُ عنه حكمُهُ ... - ... من جهة المنطوقِ بادٍ فهمُهُ

يعني أن مفهوم الموافقة هو المعنى المفهوم المسكوت عنه الذي حكمه باد أي ظاهر فهمه من جهة المعنى المنطوق به لاشتراكه معه في علة الحكم.

وقد يُرى المسكوت عنه أهْلا ... - ... لحُكمِ منطوقٍ به وأولى

يعني أن المعنى المسكوت عنه الموافق للمعنى المنطوق به قد يكون أهلًا أي مستحقًا لحكم المعنى المنطوق به على سبيل المساواة، وقد يكون أولى بالحكم من المنطوق لكونه أولى بعلة الحكم منه.

مثال الأول: قوله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا} الآية، فإنه يفهم منه بالمساواة تحريم إحراق مال اليتيم لأن العلة في تحريم أكله هي الإتلاف، وتلك العلة موجودة بتمامها في الإحراق.

ومثال الثاني: قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} فإنه يقتضي تحريم ضرب الوالدين بالأولى لأن العلة في تحريم التأفيف لهما هي الإيذاء، وهي أعظم وأتم في الضرب منها في التأفيف.

وقيل إن مفهوم الأولى هو المسمى فحوى الخطاب، ومفهوم المساوي هو المسمى بلحن الخطاب.

تنبيه: قال في جمع الجوامع: قال الشافعي والإمامان إمام الحرمين والرازي: دلالته أي مفهوم الموافقة قياسية أي مأخوذة بطريق القياس الجلي، وقيل لفظية أي مستندة للفظ؛ قال الإسفراييني وهو الصحيح من المذهب. ثم اختلف الذين قالوا إنها لفظية فقال الغزالي والآمدي فهمت من السياق والقرائن وهي مجازية من باب إطلاق الأخص وهو منع التأفيف والأكل في آيتي الوالدين واليتيم على الأعم وهو المنع من الإيذاء والمنع من الإتلاف. وقيل نقل اللفظ لها أي للدلالة على المعنى الأعم عرفًا عوضًا من الدلالة على الأخص لغة: فتحريم ضرب الوالدين وتحريم إحراق مال اليتيم على هذين القولين من منطوق الآيتين عرفًا. كلام السبكي مسبوكًا بكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت