منهما التخيير في الأمرين أي الفعل والترك، وهو الشرعي.
وأُطلقَ الثاني على رفعِ الحرجْ ... -
يعني أن المباح أطلق الإطلاق الثاني على رفع الحرج عن الفعل والترك، وهذا هو المعنى اللغوي لأنه ثابت قبل ورود الشرع ومستمر بعده، وعليه فيدخل فيه المندوب والمكروه وخلاف الأولى لاشتراكها معه في رفع الحرج عن الفعل والترك.
-... وما أُبيحَ رُخْصةً فيه اندرَجْ
يعني أن المباح على وجه الرخصة داخل في المباح بإطلاقيه.
قوله (رخصةً) بالنصب حال من الضمير في أبيح، والضمير المجرور بفي عائد على المباح المتقدم ذكره، والضمير في اندرج عائد على ما وهي مبتدأ خبره اندرج.
وباعتبار ما انتفَى له يُرى ... - ... عن أصله من مقتضى ما اعتُبِرا
يعني أن الرخصة ترى معتبرة باعتبار ما أي الشيء الذي انتفت عن أصلها لأجله من مقتضى اعتباره، فإن انتفى الحكم الصعب عن أصله لأجل واجب وجب أو لأجل مندوب ندب أو لأجل مباح أبيح.
الأول: كتحريم أكل الميتة فإنه انتفى للمضطر لأجل حفظ نفسه وذلك واجب، فلذلك وجب أكلها على المضطر إذا خاف هلاك نفسه.
والثاني: كوجوب إتمام الصلاة فإنه انتفي للمسافر لأجل دفع مشقة السفر عنه وذلك مندوب، فلذلك ندب قصر الصلاة للمسافر.
والثالث: كالسلم فإن الأصل في حكمه التحريم للغرر، وانتفى لأجل مصلحة بعض الناس فيه لاحتياجه إليه في معاشه، وذلك جائز فلذلك كان السلم جائزًا.
وتعريف الرخصة في عرف الشرع ما قال السبكي في جمع الجوامع ونصه: الحكم الشرعي إن تغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي.
فرخصة أكل الميتة واجب للمضطر، والقصر مندوب، والسلم مباح، وفطر المسافر لا يجهده الصوم خلاف الأولى. ...
وليس بالجِنسِ لواجبٍ ولا ... - ... مِمَّا بأمرٍ حكمُه قد حصلاَ
يعني أن المباح ليس بجنس للواجب على الأصح بل هما نوعان للحكم، وقيل إنه جنس لهما مأذون في فعلهما، واختص الواجب بفصل المنع من الترك.
قلنا: واختص المباح أيضًا بفصل الإذن في الترك على السواء فلا خلاف في المعنى، إذ