والذَّنبُ الارتكابُ للحرامِ ... - ... ومثلهُ الإثمُ لدى الأفهام
يعني أن الذنب هو الارتكاب للحرام أي فعله، ومثله في المعنى الإثم لذوي الأفهام أي العقول. فالذنب والإثم مترادفان على معنى هو ارتكاب الحرام.
وهُوَ مقسومٌ إلى الصغائرِ ... - ... ثمَّ إلى ما عُدَّ من كبائر
يعني أن الذنب مقسوم قسمين صغيرة وكبيرة؛ فالصغيرة كالقبلة والمس، والكبيرة كالزنا والقتل؛ وهذا هو المشهور ومذهب جمهور أهل السنة خلافًا للسبكي والإسفراييني في قولهما إن الذنوب كلها كبائر نظرًا إلى عظمة الرب المعصى.
وإنما سميت الصغيرة صغيرة بالنسبة إلى ما هو أكبر منها؛ وعن ابن عباس لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
وقد تخِفُّ حالةُ المكروهِ ... - ... وقد يكون ضدُّ ذاك فيه
يعني أن المكروه قد يكون خفيفًا وهو خلاف الأولى، وقد يكون شديدًا وهو المسمى بالمكروه اصطلاحًا.
فالأول: هو ما استفيد النهي عنه من أمر الشارع أو فعله لضده الأول كترك سبحة الضحى لأن النهي عنه مستفاد من الأمر بها. والثاني كصوم يوم عرفة فإنه خلاف الأولى لأن النهي عنه مستفاد من فطره - صلى الله عليه وسلم - فيه.
والثاني: هو الوارد فيه النهي عن الشارع نصاًّ على عينه كترك تحية المسجد المنهي عنه بحديث الصحيحين:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
وهذا الفرق والتقسيم للمكروه مذهب المتأخرين، وأما الأقدمون فإنهم يطلقون المكروه عليهما. ...
ورُبَّما أٌطلِقَ والقَصدُ بهِ ... - ... تعيُّنُ الحرامِ لا المُشْتَبه
يعني أن المكروه ربما أطلق لفظه في كلام الشارع والأيمة المجتهدين والمقصود به تعين الحرام أي عين الحرام لا المشتبه أي لا المكروه.
إنما سماه مشتبهًا لأن فيه شبهًا بالحرام من وجه، وشبهًا بالمباح من وجه آخر، ومثله كل مسألة اختلف فيها العلماء فإنها من المشتبهات وهي من قبيل المكروه كما قال ابن رشد في المقدمات.
وأُطلق المُباحُ إطلاقَينِ ... - ... أَلأَوَّلُ التخييرُ في الأمرين
يعني أن المباح أطلق إطلاقين أي أطلق على معنيين أحدهما شرعي والآخر لغوي. الأول