فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 306

الوجوب بآخر الوقت، والواقع قبله نفل يسد مسد الواجب؛ وللكرخي منعه بناء على أن الواقع من الفعل أول الوقت موقوف فإن كان الفاعل في آخر الوقت من المكلفين فالواقع فرض وإلا فهو نفل.

ومذهبنا جوازه والخطاب عندنا متعلق بالقدر المشترك بين أجزاء الزمان الكائنة بين الحدين فلا جرم صح أول الوقت لوجود المشترك ولم يأثم بالتأخير لبقاء المشترك في آخره، ويأثم إذا فوت جملة الوقت لتعطيل المشترك الذي هو متعلق الوجوب فلا ترد علينا مخالفة قاعدة ألبتة بخلاف غيرنا.

وللحنفية قول بأن متعلق الوجوب ما اتصل به الأداء من الوقت وإلا فالآخر.

قال في جمع الجوامع: ومن أخر مع ظن الموت عصى فإن عاش وفعله أي في الوقت فالجمهور أداء، والقاضيان أبو بكر والحسين قضاء. ...

والنَّدبُ للعينِ وغيرِ العينِ ... - ... كقُربةِ الأذانِ والعيدين

يعني أن الندب كالفرض فيقسم للعين وغير العين وهو ندب الكفاية.

فالندب العيني كصلاة العيدين فإنها سنة على كل مكلف؛ والندب الكفائي كسنة الآذان فإنها على الكفاية إذ يحمله بعض الناس على بعض.

والمراد بالندب ما يشمل السنة والرغيبة.

والنَّدبُ مأمورٌ به للأكثرِ ... -

يعني أن المندوب مأمور به المكلف عند الأكثر من العلماء بناء على أن الأمر حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلق الطلب؛ والمندوب مطلوب لأنه طاعة والطاعة كلها مأمور بها خلافًا للكرخي والرازي في أن ليس مأمورًا به على أن الأمر حقيقة في الإيجاب.

-... وعنهمُ المكروهُ بالنهيِ حَرِي

يعني أن المكروه حقيق بالنهي أي منهي عند الأكثر من العلماء.

قال في جمع الجوامع: الأصح أن المندوب ليس مكلفًا به وكذا المباح ومن ثم كان التكليف إلزام ما فيه كلفة من فعل أو ترك لا طلبه أي لا طلب ما فيه كلفة على وجه الإلزام أو لا خلافًا للقاضي أبي بكر الباقلاني في قوله إن التكليف طلب ما فيه كلفة؛ وعلى ذلك فالمندوب والمكروه عنده بالمعنى الشامل لخلاف الأولى مكلف بهما كالواجب والحرام، وزاد الإسفراييني على ذلك المباح، فقال إنه مكلف به من حيث وجوب اعتقاده تتميمًا للأقسام وإلا فغيره مثله في وجوب الاعتقاد. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت