والغافلين بسبب الإتلاف لكونه من باب الوضع الذي معناه أن الله تعالى قال إذا وقع في الوجود كذا فاعلموا أني حكمت بكذا؛ ومن ذلك الطلاق بالإضرار والإعسار والتوريث بالأنساب. وقد يشترط في السبب العلم كإيجاب الزنا للحد والقتل للقصاص.
يعني أن الزنا لا يوجب الحد أي لا يكون سببًا للحد إلا إذا كان الزاني عالمًا بزناه وقاصدًا له وطائعًا به، والقتل لا يكون سببًا للقصاص إلا إذا كان القاتل عالمًا بالقتل وطائعًا به؛ وكذلك كل جناية هي سبب في العقوبة فإنها يشترط في كونها سببًا للعقوبة علم الجاني وقدرته. ...
فالسببُ المُظْهِرُ حُكمًا إن وقَعْ ... - ... وإن يكن يُرفعْ فالحُكمُ ارتفعْ
يعني أن السبب هو الذي يظهر الحكم إذا وقع أي يلزم من وجوده وجود الحكم، ومعنى كونه مظهرًا للحكم أنه معرف له، وقيل إنه مؤثر فيه بذاته أو بإذن الله، وقيل إنه باعث عليه أي باعث للحكم على امتثاله.
قوله (وإن يكن يرفع) يعني أن السبب إذا رفع أي عدم فإن الحكم يرتفع بارتفاعه أي يعدم بعدمه.
فتعريفه الجامع المانع ما قال في التنقيح ونصه: السبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.
فالأول احتراز عن الشرط كالطهارة فإنها لا يلزم من وجودها وجود المشروط الذي هو صحة الصلاة ولا عدمها.
والثاني احتراز من المانع كالحيض مثلًا فإنه لا يلزم من عدمه وجود الحكم الذي هو إيجاب الصلاة لاحتمال عدم دخول الوقت، ولا عدمه لاحتمال دخوله.
والثالث: وهو قوله (لذاته) احتراز من مقارنة وجوده فقدان الشرط أو وجود المانع، فإذا قارن وجود السبب الذي هو النصاب مثلًا فقدان الشرط الذي هو دوران الحول فلا يلزم من وجود النصاب إيجاب الزكاة لعدم دوران الحول؛ وإذا قارن وجوده أيضًا وجود المانع كما إذا كان عند الشخص نصاب وعليه دين فإنه لا تجب عليه الزكاة. وأخرج بقوله (لذاته) أيضًا ما إذا قارن عدم السبب للحكم وجود سبب آخر كما إذا عدم من الإنسان سبب من أسباب الحد كالزنا مثلًا، وأخلفه سبب آخر كالردة مثلًا فإنه لا يسقط عنه الحد.
تنبيه: السبب والعلة مترادفان، فالمعبر عنه بالسبب هنا هو المعبر عنه بالعلة في باب القياس خلافًا لابن السمعاني، فقد فرّق بينهما بأن السبب هو ما يوصل إلى الشيء مع جواز المفارقة بينهما ولا أثر له فيه ولا في تحصيله، والعلة ما يتأثر عنه الشيء دون واسطة كالخمر