فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 306

استحسن فقد شرع، ولا يتحقق استحسان مختلف فيه. وأما استحسانه الحلف بالمصحف والخط عن المكاتب بعض نجوم كتابته، وكون المتعة ثلاثين درهمًا، فليس من الاستحسان المختلف فيه بل استحسن ذلك لمآخذ فقهية ثبتت عنده.

وإنَّما الظَّاهِرُ فيه أن يُرى ... - ... بِمُقْتضَى تفسيرِهِ مُعْتبَرَا

يعني أن الظاهر في الاستحسان أن يرى الخلاف فيه معتبرا بمقتضى تفسيره: فعلى أنه دليل ينقدح في ذهن المجتهد وتقصر عنه عبارته يكون مختلفًا فيه، والصحيح ردّه؛ قال في الهيث الهامع: ورده ابن الحاجب بأنه إن لم يتحقق كونه دليلا فمردود اتفاقًا، وإن تحقق فمعتبر اتفاقا، ورده البيضاوي بأنه لا بد من ظهوره لتمييز صحيحه من فاسده. فإن ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهمًا لا عبرة به.

وعلى أنه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام بعوض من غير تقدير الماء وزمان المكث، والشرب من فم السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في الشرب؛ فهذا مختلف فيه والصحيح ردّه أيضًا، لأن العادة إن ثبت أنها حق لجريانها في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فهو ثابت بالسنة أو في زمان المجتهدين من غير إنكار فهو إجماع سكوتي وإلا فهو مردود.

وعلى أنه الأخذ بالدليل الراجح على غيره فهو متفق عليه للإجماع على وجوب العمل بالراجح.

ومُرْتضى حُدودِهِ المرْوِيَّهْ ... - ... الأخذُ بالمصلحة الجُزْئِيَّهْ

فيما يُقابلُ القياسَ الكُلِّي ... - ... لأنَّهُ من مسْتحسناتِ العَقْل

يعني أن الحد المرضي أي الصحيح الحسن من حدود الاستحسان أي تفاسيره المروية فيه عن الفقهاء هو الأخذ بالمصلحة الجزئية الكائنة في مقابلة القياس الكلي أي العام المخالف لها لأنه أي الأخذ بها وترك القياس المقابل لها من مستحسنات العقل خاصة ليس فيها دليل شرعي إلا ارتكاب أخف الضررين كما إذا اختار بعض ورثة المشتري بالخيار الردّ واختار بعضهم الإمضاء، فالقياس الكلي رد الجميع لأنهم ورثوا عنه الخيار وفي تبعيضه دخول الضرر على البائع؛ والاستحسان أخذ المجيز الجميع ارتكابًا لأخف الضررين. فالاستحسان على هذا القول الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت