وهُو تشْبيهٌ أوِ استعارهْ ... - ... ومعْ زيادةٍ ونقصٍ تارهْ
يعني أن من أنواع المجاز المفرد اللغوي التشبيه المؤكد أي المحذوف منه المشبّه وأداة التشبيه كقوله تعالى {صم بكم عمي} أي هم كصم عن سماع الخير فلا يسمعونه سماع قبول، وكبكم عن قول الحق فلا يقولونه قول تصديق، وكعمي عن رؤية الحق فلا يرونه رؤية تحقيق، أي لا يميزون بينه وبين الباطل.
ومن أنواعه أيضًا الاستعارة وهي مجاز علاقته المشابهة نحو رأيت أسدًا يرمي أي رجلًا شجاعًا.
ومن أنواعه مجاز الزيادة نحو {ليس كمثله شيء} فالكاف زائدة أي ليس مثله شيء.
ومنها مجاز النقص نحو {واسأل القرية} لاستحالة سؤال القرية نفسها لأنها جدران.
وحيثما عُبِّرَ بالمُسبَّبِ ... - ... عن سببٍ أو عكسِه بالسبب
يعني أن من أنواع المجاز التعبير بالمسبب عن السبب كالتعبير بالموت عن المرض الشديد، لأن المرض سبب الموت عادة. ومنها عكسه وهو التعبير بالسبب عن المسبب نحو للأمير يداي قدرة فهي مسببة عن اليد لحصولها بها.
أو اسمُ كل إن يكن قد أُطلِقا ... - ... لبعضٍ أو عكسٌ كذاك حققا
يعني أن من أنواع المجاز إطلاق اسم الكل على البعض {نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم} أي أناملهم. أطلق الأصابع على الأنامل مجازًا من تسمية البعض باسم الكل.
ومنها العكس وهو تسمية الكل باسم البعض نحو لي ألف رأس من الإبل.
أوِ اسمُ ما مضى وما يُستقبلُ ... -
يعني أن من أنواع المجاز تسمية الشيء باسم ما مضى أي باسم ما كان عليه نحو قوله تعالى {وابتلوا اليتامى} أي الذين كانوا يتامى قبل البلوغ إذ لا يتم بعد البلوغ.
ومنها تسمية الشيء باسم ما يستقبل أي باسم ما يؤول إليه قطعًا نحو {إنك ميت} أو ظناًّ نحو {إني أراني أعصر خمرًا} أي عنبًا يؤول إلى خمر.
-... ومثلُ ذا المعنى بوصفٍ يحصُلُ
يعني أن مثل ذا المعنى وهو إطلاق الماضي على المستقبل ولفظ المستقبل على الماضي يحصل بالوصف.
فالأول نحو: {وإن الدين لواقع} أي لسيقع، {ذلك يوم مجموع له الناس} أي سيجمع له الناس؛ عبّر عن المستقبل بلفظ الحال تنبيهًا على تحقق وقوعه.