الصورة التي استعملته العرب فيها، وذلك هو شأن كل ما لا ينحصر بالعد؛ وإنما المشترط نقله عن العرب نوعه فلا نتجوز في نوع منه كإطلاق السبب على المسبب إلا بنقله عن العرب، وقيل لا يشترط.
ثمَّ كلاهما معًا قد ينعكسْ ... - ... في الشرعِ والعُرفِ وليسَ يلتبِسْ
يعني أن كلا من الحقيقة والمجاز قد ينعكس أي يدخل في الشرع والعرف فيكونان شرعيين وعرفيين كما يكونان لغويين؛ ودخولهما في الشرع والعرف لا يلتبس على أحد لكثرته وظهوره.
فالحقيقة اللغوية كالأسد للحيوان المفترس، والشرعية كالصلاة للأركان المخصوصة وهي لغة الدعاء بخير، والعرفية على قسمين: عامة وخاصة، فالعامة كالدبة لذوات الأربع وهي لغة لكل يدب على الأرض، والخاصة كالفاعل للاسم المرفوع بفعل أو شبهه في عرف النحاة، وهو لغة كل من فعل فعلًا.
والمجاز اللغوي كالأسد للرجل الشجاع، والشرعي كاستعمال لفظ الصلاة في عرف الشرع في الدعاء بخير، والعرفي عام كاستعمال لفظ الدابة في كل ما يدب، وخاص كاستعمال لفظ الفاعل في عرف النحو في كل من فعل فعلًا. ...
وليست الحقيقةُ الشرعيَّهْ ... - ... لمن عدا القاضيَ بالمنفيَّهْ
يعني أن الحقيقة الشرعية ليست منفية عند غير القاضي أبي بكر الباقلاني وابن القشيري؛ فلفظ الصلاة عندهما مستعمل في الشرع في معناه اللغوي وهو الدعاء بخير لكن اشترط الشرع في الاعتداد به أمورًا زائدة كالركوع والسجود. وردّه إمام الحرمين بالإجماع على أن الركوع والسجود من نفس الصلاة لا شروط فيها.
وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين والمعتزلة إلى أنها وقعت مطلقًا، وقال قوم وقعت الفرعية وهي ما أجرى على الأفعال كالصلاة والصوم لا الدينية وهي ما دلّ على الصفات المعتبرة في الدين وعدمه اتفاقًا كالإيمان والكفر والمؤمن والكافر. من نشر البنود.
ثمَّ المجازُ في لسان العرَبِ ... - ... يكون في المفردِ والمُركَّب
يعني أن المجاز في كلام العرب يكون في اللفظ المفرد كالأسد للرجل الشجاع ويكون في المركب أي في التركيب نحو: أشاب الصغير وأفني الكبير، كرّ الغداة ومرّ العشي.
فالمفردات حقيقة، وإسناد الإشابة والإفناء إلى الكرّ والمرّ مجاز في التركيب.
قلت: وهو المسمى بالمجاز العقلي عند البيانيين.
ثم أشار الناظم إلى تعديد أنواع المجاز المفرد اللغوي بقوله: