فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 306

المعنيين؛ والحكم ثابت للراجح منهما دون المرجوح، لأن الراجح هو الأصل فيجب تقديمه على المرجوح.

فكلُّ أصلٍ خُصَّ بالتقديمِ ... - ... معْ فرعهِ المعلومِ بالتقسيم

يعني أن كل أصل يخص بالتقديم إذا تعارض مع فرعه المعلوم تقسيمه معه أي فرعه الذي هو قسيمه.

وذاكَ كالتخصيصِ والتأكيدِ ... - ... والنسخِ والمجازِ والتقييد

(وذاك) الفرع المقدم عليه أصله (كالتخصيص) والأصل العموم في قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} فلفظ الأختين في الآية يحتمل العموم في كل أختين حرتين أو مملوكتين، ويحتمل تخصيصه بالحرتين، والأول هو الراجح لأنه الأصل فيجب تقديمه على الثاني فيحرم الجمع بين كل أختين حرتين كانتا أو مملوكتين.

وكـ (التأكيد) فإنه فرع والأصل التأسيس، فإذا احتمل اللفظ التأكيد والتأسيس قدم التأسيس لأنه الأصل فيحمل عليه اللفظ نحو قوله تعالى {فبأي آلاء ربكما تكذبان} المكرر من أول السورة إلى آخرها فتحمل الآلاء في كل موضع على ما تقدم في الآية قبلها، فتكون كلها مؤسسة. وقيل إنها كلها راجعة إلى معنى الأول تأكيدًا لها؛ والأول أرجح لوجوب تقديم التأسيس على التأكيد.

(و) كـ (النسخ) فإنه فرع البقاء فيقدم عليه إذا تعارضا كقوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرّمًا على طاعمٍ يطعمه إلا أن يكون ميتة .. } فحصر التحريم في الأربعة يقتضي إباحة ما سواها، ومن جملته سباع الطير، وقد ورد نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب وذي مخلب من الطير. فاختلفوا فيه: فقيل إنه ناسخ لإباحة ما سوى الأربعة التي في الآية، وقيل ليس بناسخ لها بل هي باقية. والأكل في الحديث مصدر مضاف إلى فاعله وذلك هو الأصل في إضافة المصدر فيكون المنهي عنه في الحديث تناول ما أكله كل ذي ناب وذي مخلب أي سؤرهما من مأكولهما مثل قوله تعالى {وما أكل السبع} فتبقى الآية على عمومها في إباحة ما سوى الأربعة؛ وذلك هو الراجح لوجوب تقديم البقاء على النسخ.

(و) كـ (المجاز) فإنه فرع الحقيقة فتقدم عليه إذا تعارضا لعدم احتياجها إلى القرينة بخلافه، كقول القائل رأيت أسدًا، فإنه يحتمل الحقيقة وهي الحيوان المفترس، ويحتمل المجاز وهو الرجل الشجاع فيحمل على الحقيقة.

(و) كـ (التقييد) فإنه فرع الإطلاق فيقدم عليه إذا تعارضا كقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} فإنه يحتمل الإطلاق فيكون مطلق الشرك محبطًا للعمل وهو مذهب مالك، ويحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت