التقييد بالموت على الكفر وإلا لم يحبط العمل وهو مذهب الشافعي؛ والراجح الإطلاق لأنه الأصل. ...
والنَّقلِ والإضمارِ والتأويلِ ... -
(و) كـ (النقل) فإنه فرع والأصل عدمه، فإذا دار اللفظ بين كونه منقولًا وباقيًا على حقيقته اللغوية فحمله على حقيقته اللغوية أرجح، كقول القائل صليت فإنه يحتمل المنقول عنه وهو الدعاء بخير، ويحتمل المنقول إليه وهو الصلاة الشرعية فيحمل على المعنى الحقيقي.
وكقوله - صلى الله عليه وسلم:"بين العبد والكفر ترك الصلاة"، فإن لفظ الصلاة يحتمل المنقول عنه وهو الدعاء بخير وأن من أعرض عن طلب الله كفر، ويحتمل العبادة المخصوصة وأن من تركها كفر وهو الظاهر.
(و) كـ (الإضمار) فإنه فرع الاستقلال، فيقدم عليه إذا تعارضا كقوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية، فإنها تحتمل الإضمار فيكون المعنى أن يقتلوا إن قتلوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم إن قطعوا وإلا فلا وهو مذهب الشافعي؛ وتحتمل الاستقلال وأن الإمام مخير في المحارب بين أن يقتله ويصلبه أو يقتله ولا يصلبه أو يقطع يده ورجله أو ينفيه وهو مذهب مالك وهو الراجح؛ لأن الأصل في الكلام الاستقلال.
(و) كـ (التأويل) فإنه فرع الظاهر فيقدم عليه إذا تعارضا كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صيام لمن لم يبيت"أي الصوم، ورواية أبي داوود"من لم يبيت الصيام فلا صيام له"يحتمل عمومه في كل صوم نفلًا كان أو فرضًا أصليًا أو نذرًا أداء أو قضاء؛ فلا يصح إلا بنية مبيتة من الليل وهو الظاهر وبه قال مالك، ويحتمل أن المراد به صيام القضاء والنذر فيصح ما سواهما من الصوم بنية من النهار وهذا هو التأويل وبه قال الحنفية. والأول هو الراجح لأنه الأصل.
-... وما يُرى كذاك من أصول
يعني أن ما يرى مثل ما تقدم من الأصول فإنه يقدم على فرعه إذا تعارضا كالإفراد فإنه يقدم على الاشتراك لأنه الأصل فجعل النكاح مثلًا بمعنى واحد وهو الوطء أرجح من جعله مشتركًا بين وبين سببه الذي هو العقد في قوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} لأن الأصل عدم الاشتراك.
وكالتأصل فإنه يقدم على الزيادة فيحمل اللفظ عليه دونها كقوله تعالى {لا أقسم} قيل لا نافية، وقيل زائدة، والراجح كونها نافية.
وكالترتيب فإنه يقدم على التقديم والتأخير لأنه الأصل كقوله تعالى والذين يظهرون من