فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 306

نسائهم ثم يعودون لما قالوا الآية، فظاهرها أن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعود معًا لأن الأصل الترتيب وهذا هو مذهب مالك، والعود عنده الوطء أو العزم عليه فقط أو مع الإمساك. وقيل فيها تقديم وتأخير تقديره: والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون لما قالوا سالمين من الإثم بسبب الكفارة؛ والكفارة على هذا تجب بمجرد الظهار.

وما في قوله (وما يرى كذاك) معطوف على المجرورات قبله. ...

وذاك حيثُ لم يقم دليلُ ... - ... أنَّ المُرادَ الفرعُ لا التأصيلُ

يعني أن محل تقديم ما ذكرنا من الأصول على فروعه حيث لم يقم دليل دال على أن المراد باللفظ المحتمل للأصل والفرع الفرع لا الأصل، فإن قام دليل على ذلك يرجحه تعيين المصير إليه بلا خلاف لوجوب العمل بالراجح.

والأخذُ بالشرعيِّ معْ عقليِّ ... - ... ومثلُهُ العُرفيُّ معْ وضعيّ

يعني أن من تقديم الأصل على فرعه الأخذ بالمعنى الشرعي إذا تعارض مع المعنى العقلي في لفظ أي تقديمه عليه في ذلك اللفظ. والأخذ بالمعنى العرفي إذا تعارض مع المعنى الوضعي أي اللغوي في لفظ يحتملهما.

فالأول: كحمل قوله - صلى الله عليه وسلم:"الاثنان فما فوقهما جماعة"على أن المراد به حصول فضل الجماعة في الشرع دون حمله على مطلق الاجتماع وأنه حصل لهما. وإنما قدم المعنى الشرعي على العقلي لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث لبيان الشرعيات.

والثاني: كحمل الصلاة في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"على الأركان المخصوصة الذي هو معناها الشرعي دون الدعاء بخير الذي هو معناها اللغوي؛ إذ يلزم عليه أن الله تعالى لا يقبل الدعاء من أحد بغير طهارة، وذلك لم يقل به أحد. ...

وفي احتمال مُقتضي فرعينِ ... - ... الحكمُ أخذُ أقربِ الأمرين

يعني أن الحكم في احتمال اللفظ المقتضي لفرعين من الفروع السابقة أخذ أقرب الأمرين أي حمله على أقربهما للأصل، وذلك حيث استحال الأصل أو تعذر.

ثم شرع يبين الأقرب فقال:

قدِّمْ على المجازِ تخصيصًا، ... -

يعني أن التخصيص يقدم على المجاز إذا احتملهما اللفظ كقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فإنه يحتمل أن يكون عامًا مخصوصًا بالناسي، أي لا تأكلوا مما لم يلفظ اسم الله عليه عند ذبحه، وخص منه الناسي للتسمية عند الذبح فتؤكل ذبيحته؛ ويحتمل أن يكون الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت