أصل القياس في الجملة فلا يقدم عليه.
ووصفُهُ الجامِعُ إنْ منه عُدِمْ ... -
يعني أن من القوادح في القياس انعدام الوصف الجامع أي علة حكم الأصل المقيس عليه في الفرع المقيس كالقدح في قياس شهود الزور المقتول إنسان معصوم بشهادتهم على المكره غيره على قتل إنسان معصوم في وجوب القصاص بأن علّة وجوب القصاص في الأصل وهي الإكراه مفقودة في شهود الزور إذ لم يقع منهم إلا الشهادة. ويجاب بأن الوصفين وهما الشهادة والإكراه يجتمعان في القدر المشترك بينهما الذي هو التسبب في القتل.
-... وفي قصورِ عِلَّةٍ ذاك التُزِمْ
يعني أن ذاك أي القدح في القياس التزم في قصور العلة أي القياس على محل العلة القاصرة أي التي تتعدى محل الحكم الأصلي سواء كان القياس عليه بها أو بغيرها لأن فائدة التعليل بالعلة القاصرة أن يعلم امتناع القياس على محل معلولها إذا اشتمل على وصف متعد غيرها بذلك الوصف لأجل معارضتها هي لذلك الوصف فيتوقف عن القياس عليه وتقوية النص الدال على معلولها إذا كان ظاهرًا لأنه لقبوله التأويل يحتاج إلى مقوٍ يصرفه عنه، ولأنها كدليل آخر للحكم.
وفي جواز التعليل بها قولان، مذهب المالكية جوازه مطلقًا وفاقًا للشافعية والحنابلة، ومنعه قوم مطلقًا، ومنعه الحنفية إن لم تكن ثابتة بنص أو إجماع.
ثمَّ وجودُ الحكمِ دون العِلَّهْ ... - ... قدحٌ يُسمىَّ العكسَ فاتَّبِع اَصْلَهْ
يعني أن وجود الحكم دون العلّة أي علّته قدحٌ أي قادح في القياس بتلك العلّة، وذلك القادح يسمى العكس أي عدم العكس، فقوله (العكس) على حذف مضاف. قوله (فاتبع أصله) أمر باتباع أصل العكس.
وهْوَ اعتبارُهُ إذا ما اتُّفِقَا ... - ... أن ليسَ للحُكْمِ سواهُ مُطلَقَا
(وهو) أي أصله (اعتباره) أي القدح به في القياس بذلك الوصف الذي وجد الحكم بدونه (إذا ما اتفقا. أن ليس للحكم سواه مطلقا) أي بشرط أن يحصل الاتفاق بين العلماء على أن ليس للحكم أي حكم الأصل المعلل بالوصف المذكور الذي وجد بدونه علّة سوى ذلك الوصف مطلقًا أي لا منصوص ولا مستنبط. مثاله القدح في قياس بيع الغائب على الطير في الهواء في البطلان بجامع كون كل منهما غير مرئي بأن الحكم الذي هو بطلان البيع يوجد بدون الوصف الذي هو عدم الرؤية في الصورة المقيس عليها؛ إذ لو رآه وهو طائر لم يصح بيعه لكونه غير مقدور على