فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 306

تسليمه.

والنَّقضُ كونُ الوصفِ دونَ الحُكمِ ... - ... وفيه خلفٌ بين أهلِ العلم

يعني أن النقض من القوادح في القياس وهو كون الوصف أي العلّة موجودًا في صورة بدون الحكم بأن تخلف الحكم عن العلّة في صورة أو صورتين فأكثر وفيه أي في القدح به في القياس خلف كثير بين أهل العلم، فمذهب الشافعي وجل الصحابة واختيار السبكي أنه يقدح في القياس مطلقًا أي سواء كانت العلّة منصوصة قطعًا أو ظناًّ أو مستنبطة وسواء كان التخلّف بسب وجود مانع أو فقد شرط أو غيرهما؛ واستشكل القدح بالتخلف في المنصوصة لأنه رد للنص وأجاب الغزالي بأنه ليس ردًّا للنص لأنا نستبين بعد ورود التخلف أن ما ذكر في النص ليس هو تمام العلّة بل جزء منها كقولنا خارج فينقض الطهر أخذا من قوله - صلى الله عليه وسلم:"الوضوء بما خرج"ثم لم يتوضأ من الحجامة فنعلم أن العلّة هي الخروج من المخرج المعتاد لا مطلق الخروج، وهذا يجري في المنصوصة وإن كان نصها قطعي المتن والدلالة لأن النص وإن أفاد القطع بأن العلّة كذا لا يستلزم القطع بأن كذا بمجرده أو مطلقًا هو العلّة لاحتمال أن يعتبر معه شيء آخر كانتفاء مانع، فإن أفاد النص ذلك بالقطع لم يتصور حينئذ تخلف حتى يختلف في القدح به.

ومذهب الأكثرين من أصحاب مالك وأبي حنيفة وأحمد أنه لا يقدح مطلقًا أي سواء كانت العلّة منصوصة أو مستنبطة، بل تخلف الحكم عن العلة تخصيص لها عندهم كتخصيص العام ببعض مدلوله لأنه إذا خرجت عنه بعض الصور بقي حجة فيما عداها وكذلك العلة لأن تناول المناسبة لجميع الصور كتناول الدلالة اللغوية لجميع الصور وصحح هذا القول القرافي وهو المشهور، ومثّلوه بتخلف القصاص عن العلّة التي هي القتل العمد العدوان لمكافئ في قتل الأب لولده فلا يقتل به؛ فقد وجدت العلة وتخلف الحكم وهي منصوصة في قوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانًا} وروي عن مالك وأحمد وأكثر الحنفية أن التخلف المذكور قادح في العلة المنصوصة دون المستنبطة. ورأى بعض الأصوليين أيضًا العكس وهو أنه قادح في المستنبطة دون المنصوصة لأن الشارع له أن يطلق العام ويريد بعضه مؤخرًا بيانه إلى وقت الحاجة إليه بخلاف المجتهد إذا علّل بشيء حكمًا وتخلف عن العلّة في صورة، فليس له أن يقول أردت غير هذه الصورة؛ واختار ابن الحاجب القدح بالتخلف المذكور في المنصوصة إن لم تكن منصوصة بعام لمحل التخلف بأن كانت بنص قطعي لقبول العام التخصيص دون القطعي، وليس قادحًا في المستنبطة إذا كان التخلف لأجل فقد شرط أو وجود مانع.

قال في نشر البنود: واتفق العلماء على أن تخلف الحكم عن علّته لا يقدح إذا كان متخلفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت