به. وكدفع المال إلى المحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب المال؛ واشترط مالك رحمه الله فيه اليسارة.
قلت: فتبيّن بهذا أن الأصل في مداراة الظلمة التحريم لأنها وسيلة إلى الحرام وهو انتفاعهم بمال المسلمين المدفوع لهم لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة قطعًا، ولا تكون جائزة إلا إذا أفضت إلى مصلحة أرجح من الحرام الموصلة إليه.
وقدْ يُرى المقصدُ والوسيلهْ ... - ... وهْوَ لشيءٍ فوقهُ وسيلهْ
يعني أن المقصد والوسيلة كلّ منهما قد يرى وسيلة إلى شيء فوقه في جلب المصلحة أو درء المفسدة فيكون المقصد وسيلة باعتبار مقصد فوقه في جلب المصلحة أو درء المفسدة؛ وتكون الوسيلة وسيلة لوسيلة فوقها في القُرْب من المقصد.
ومنه إنشاءٌ لمِلكٍ عادِيْ ... - ... كالاحتطابِ وكالاصطياد
هذا شروع منه في تقسيم فعل المكلف باعتبار كونه إنشاء لملك أو نقلا له يعني أن فعل المكلَّف منه ما هو إنشاء لملك عادي كالاحتطاب أي جمع الحطب في مكان غير مملوك، وكاصطياد الوحش، وكإرقاق الكافر وإحياء الموات، فإن في هذا كله إنشاء الملك عادة.
ونقلُ مِلكٍ كان من قبلُ عرَضْ ... - ... مع عوضٍ كالبيعِ أو دون عوضْ
يعني أن فعل المكلف منه نقل الملك الذي كان عارضًا أي ثابتًا قبل النقل لغير الناقل، وهو على قسمين:
إما أن يكون مع عوض في الأعيان كالبيع والقرض أو في المنافع كالكراء والإجارة والمساقاة والقراض والمزارعة والجعالة. وإما أن يكون بدون عوض كالهبة والصدقة والوصية والعمرى.
قوله (قبلُ) بالبناء على الضم لقطعها عن الإضافة لفظًا لا معنى.
ومنه الاسقاطُ لحقٍّ هُوَ لَهْ ... - ... معْ عوضٍ أو دونهُ قدْ أعلَمَهْ
يعني أن فعل المكلف منه إسقاطه لحقه الثابت له وذلك على قسمين:
إما أن يكون مع عوض كالخلع، فإنه عوض لإسقاط الزوج لحقه من العصمة، وكالعفو عن القصاص على مال، والكتابة وبيع العبد من نفسه، والصلح عن الدين؛ فجميع هذه الإسقاطات في مقابلة عوض.
وإما أن يكون الإسقاط بدون عوض كالإبراء من الدين، والعفو عن القصاص لا على مال، والعفو عن التعزير وحد القذف، والطلاق والعتاق، وإنفاق المساجد.