فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 306

حقيق جميعه بالمنع أي بمنع التعليل به والقياس عليه كما بيناَّ.

وثالثٌ ما ليس بالشَّرعِ اتَّضَحْ ... - ... بأنَّهُ مُعتبَرٌ أو مُطَّرَحْ

يعني أن الضرب الثالث من ضروب المصلحة المشتهرة المصلحة التي لم يتضح في الشرع أنها معتبرة ولا أنها مطّرحة أي ملغاة أي لم يدل دليل على اعتبار الشارع لها ولا على إلغائه لها.

وذا يُسمىَّ عندهم بالمُرسلِ ... - ... وكمْ له كمالكٍ مِنْ مُعمِل

يعني أن ذا وهو المصلحة التي لم يعتبر الشرع ولم يلغها هي المصلحة المسماة عندهم بالمصلحة المرسلة، وكم من عالم معمل لها كمالك فإنه مجيز التعليل بها، حتى جوّز ضرب المتهم بالسرقة ليقر؛

فجواز ضرب المتهم هو الحكم وتوقع الإقرار هو المصلحة المرسلة، وإنما جوز المالكية العمل بالمصلحة المرسلة لعمل الصحابة - رضي الله عنهم - بها فإن من المقطوع به أنهم كانوا يتعلقون بالمصالح في وجوه الربي ما لم يدل دليل على إلغاء تلك المصلحة، ككتابتهم للمصحف ونقطهم وشكلهم له لأجل حفظه من النسيان ومنه حرق عثمان للمصاحف وجمع الناس على مصحف واحد خوف الاختلاف، فكتابة المصحف وحرق المصاحف أي جواز ذلك هو الحكم، والمصلحة المرسلة المبيحة له هي الحفظ وخوف الاختلاف.

وكتولية أبي بكر الصديق الخلافة لعمر الفاروق رضي الله عنهما لكونه أحق بها؛ فتوليته هي الحكم، وكونه أحق بها هو المصلحة المرسلة الموجبة للتولية. وكهدم البيت المجاور للمسجد وقفًا كان أو غيره لأجل توسعة المسجد إذا ضاق بأهله؛ فالحكم إيجاب الهدم، والمصلحة المرسلة الموجبة له توسيع المسجد.

وكعمل السكة للمسلمين عملها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لتسهل على الناس المعاملة، فالحكم جواز عمل السكة، والمصلحة المرسلة المبيحة له تسهيل المعاملة على الناس.

وكتجديد عثمان ذي النورين - رضي الله عنه - للآذان الثاني في الوضع يوم الجمعة، وهو الأول في الزمن أحدثه بالزوراء دار له قرب المسجد لكثرة الناس، فالحكم هو جواز تجديد النداء، والمصلحة المرسلة التبليغ لجميع الناس لكثرتهم. وكاتخاذ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - السجن لمعاقبة أهل الجرائم، ولم يكن في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبي بكر بعده، فالحكم هو جواز اتخاذ السجن، والمصلحة المرسلة هي معاقبة أهل الجرائم. ...

وفي الضَّروريَّاتِ للغزالي ... - ... يرى اعتبارَهُ في الاستعمال

مُشترطًا معْ ذاك في القَضِيَّهْ ... - ... ورودُها قطعِيَّةً كُلِّيَّهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت