الجناية، حيث ثبت جنس الحكم مع جنس الوصف إلحاقًا للقتل بالمثقل بالقتل بالمحدّد بجامع الوصف المعتبر جنسه الذي هو كون كل منهما جناية في جنس حكمهما وهو مطلق القصاص. ...
والثَّانِ مُلغى عند كُلِّ ذي نَظَرْ ... - ... لكونه في الشَّرعِ غيرَ مُعْتبَرْ
يعني أن الضرب الثاني من ضروب المصلحة الثلاثة المصلحة الملغاة عند كل ذي نظر من أهل العلم؛ وإنما كان هذا الضرب من المصلحة ملغي عند جميع أهل النظر لكونه غير معتبر في الشرع أي لكون الشرع نهى عن جلبه، فلذلك اتفق أهل النظر على عدم جواز التعليل به والقياس عليه.
كأن يُقالَ مالكُ الرِّقابِ ... - ... تكفيرُهُ بالصَّومِ للعقاب
أو أن يُقالَ حامِلُ الأثقالِ ... - ... يأخُذُ بالفِطْرِ كذي التِّرحال
ومُترفٌ في حالةِ الأسفارِ ... - ... يُمنعُ مِنْ قَصْرٍ ومِنْ إفطار
يعني أن التعليل بالمصلحة الملغاة الذي لا يجوز كأن يقال إن تكفير الملك المالك للرقاب الكثيرة إذا جامع في نهار رمضان إنما يكون بالصوم دون الإعتاق والإطعام لسهولة بذل المال عليه في شهوة الفرج، فالمناسب لحاله التكفير بالصوم ابتداء ليرتدع من هتك حرمة رمضان، لأن مصلحة ارتداعه عن الجماع لا تجلب إلا بإلزامه التكفير بالصوم ابتداءً لسهولة بذل المال عليه في شهوة الفرج، وقد ألغى الشارع هذه المصلحة بتخيير المكفر بين الصوم والإطعام والإعتاق من غير تفرقة بين ملك وغيره.
وكأن يقال إن حامل الأثقال غير المسافر يأخذ بالفطر أي يجوز له الفطر في رمضان كالمسافر ذي الترحال أي يلحق به بجامع العلّة التي هي المشقّة، لأنها موجودة في حمل الأثقال كالسفر، فمصلحة حامل الأثقال أن يفطر ليقوى على حمل أثقاله، وهذه المصلحة لا تجلب إلا بإباحة الفطر له، وقد ألغاها الشارع بإلزامه الصوم.
وكأن يقال إن الملك المترف أي المتنعم في حالة سفره بأن كان في محمل لا يجد فيه حرًا ولا بردًا ولا تعبًا يمنع من قصر الصلاة والإفطار في رمضان لعدم المصلحة له في ذلك، إذ لا مشقة تلحقه بالسفر، فمصلحته في الاشتغال بعبادة ربه ورياضة نفسه، وتلك مصلحة لا تجلب إلا بإلزام الإتمام والصوم له، وقد ألغى الشارع هذه المصلحة فأباح القصر والفطر لكل مسافر ولو كان ملكًا مترفهًا بالسفر بلا مشقة. ...
فكلُّ ذا لم يُعتبَرْ في الشَّرعِ ... - ... فهْو حرٍ جميعُهُ بالمنع
يعني أن كل ما ذكر من المصالح لم يعتبر في الشرع بل ألغى فيه كما بيناَّ فهو حرٍ أي