فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 306

القرآن فقط.

وعن سعيد بن جبير: يجوز انفصاله إلى أربعة أشهر، وعن عطاء والحسن: يجوز انفصاله في المجلس، وعن مجاهد إلى سنتين، وقيل ما لم يأخذ في كلام آخر.

خجة الجمهور قوله تعالى لأيوب حين حلف ليضربن امرأته إذا برئ من مرضه مائة سوط ـ لما ذكرت له لقتاء الشيطان، وقوله لها إن سجد لي زوجك أذهبت مات به ـ فأمره الله أن يأخذ ضغثا فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة فيبَرُّ في يمينه فقال له {خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} فلو كان الاستثناء ينفع في اليمين بعد الانفصال لما قال له ذلك، بل يقول له استثن فقط؛ لأن الاستثناء أخف من الضرب بالضغث.

قال ابن العربي: سمعت فتاة ببغداد تقول لجارتها لو كان مذهب ابن عباس صحيحًا في الاستثناء ما قال الله تعالى لأيوب: {خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} بل يقول له استثن. وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف على شيء ثم رأى غيره خيرا منه فليعمل به وليكفر عن يمينه"أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. فلو جاز الانفصال لم يوجب التكفير عنه، بل يقول فليستثن أو يكفر، لأنه لا حنث مع الاستثناء، بل ذكره أولى، لأنه أسهل، وأيضا لو جاز الانفصال لما ثبتت الإقرارات والطلاق والعتق لعدم الجزم بثبوت شيء منها، لجواز الاستثناء المنفصل ولم يعلم صدق خبر ولا كذبه. قاله في الآيات البينات.

وحجة ابن عباس قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} أي إذا نسيت قول إن شاء الله وتذكرت فاذكره، ولم يعين وقتا، ومثله الاستثناء.

ومن أدلة الانفصال أيضا قوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} فإن سبب نزولها أن اليهود سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مدة لبث أهل الكهف فقال:"غدا أجيبكم"فتأخر الوحي بضعة عشر يوما فنزلت الآية .. فقال:"إن شاء الله",

وأجيب بأن قوله: إن شاء الله محمول على أنه استثناء من افعل مقدرة.

ومن أدلته أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم:"من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف"فإنه أطلق في الاستثناء ولم يقيده بالاتصال، لأن الواو لمطلق الجمع. ومنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والله لأغزون قريشًا"ثم سكت، وقال بعد السكوت:"إن شاء الله".

وأجيب عن هذا أنه محمول على السكوت لعارض.

ومنها قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} فقد قال المفسرون فيها أن {غير أولي الضرر} نزل بعدما قبلع في المجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت