منع، وإليه ذهب اللخمي، ويمنع استثناء العقد من العدد عند ابن الماجشون، نحو له علي مائة إلا عشرة.
وَكَادَ أَنْ يُمْنَعَ بِاتِّفَاقِ ... - ... إِتْيَانُ مَا اسْتُثْنِي لِلاِسْتِغْرَاقِ
يعني أن اتيان المستثنى حال كونه للاستغراق أي استغرق المستثنى منه كاد أن يتفق على معنه.
قال ابن الحاجب: الاستثناء المستغرق باطل باتفاق، وقال السبكي: ولا يجوز المستغرق.
قال المحلي: أشار بذلك إلى ما نقله القرافي عن المدخل لابن طلحة الأندلسي فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ونوى قبل انعقاد اليمين أنه لا شيء عليه في الفتوى وفي القضاء خلاف. انتهى كلامه مخلوطا بكلام صاحب نشر البنود.
وَفَصْلُهُ يُمْنَعُ وَالْمَنْقُولُ ... - ... عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ تَأْوِيلُ
يعني أن فصل الاستثناء أي اللفظ الدال عليه من المستثنى منه بلا عذر من سعال ونحوه ممنوع عند الأكثر من العلماء، والمنقول عن ابن عباس - رضي الله عنه - من أنه يجوز فصله اختيارا إلى شهر، وقيل إلى سنة، وقيل أبدًا .. له تأويل أي مأول ثلاث تأويلات.
أحدها: أنه محمول على ما إذا نوى الاستثناء عند التلفظ بالمستثنى منه ثم أظهره بعد ذلك مطلقا .. أو بعد المدة المذكورة فإنه يصح، وحكى الآمدي وإمام الحرمين قولا بمثل هذا عن أصحاب مالك، وقال المازري في شرح البرهان: المحكي عن المالكية هو الاستثناء بالمشيئة إذا نواه هل ينحل به اليمين؟ أم لا؟ والمشهور أنه لابد من تحريك اللسان في الاستثناء بـ"إلا"أو ما في معناها. وأما بـ"إلا أن"ففي المقدمات لا أعلم خلافا أن النية إذا عقد عليها يمينه من أول لا تجزئ في ذلك. ونحوه حكى القاضي عياض في الاستثناء، وحكى في البيان الخلاف، قال: وأما التخصيص بالصفة فلا تنفع فيه النية إلا إذا عقد عليها يمينه من أول، ونحوه حكى عياض في الاستثناء من العدد، واستشكل ابن محرز تفريق أهل المذهب بين"إلا"وبين"إلا أن".
التأويل الثاني لكلام ابن عباس: أن المراد به الاستثناء الذي يراد به التبرؤ من الحول والقوة، وقد قال القرافي: المروي عنه هو هذا، وما علمت من نقل عنه ذلك في"إلا". انتهى من الضياء اللامع.
قلت: وذاك هو الاستثناء بـ"إن شاء الله".
التأويل الثالث: أن المراد به الاستثناء في كلام الله تعالى فقط.
قال في الغيث الهامع: وحمل بعضهم مذهب ابن عباس عليه وأنه جوز ذلك في استثناء