يعني أن النصّ على العلّة كائن على أنواع أي أقسام ثلاثة:
فبعضها يكون بالتصريح بعلّية هذا الوصف لهذا الحكم، ومنه ما يكون بالإيماء إلى أن هذا الوصف علّة لهذا الحكم، ومنه ما يكون بالتلويح أي الإشارة من بعد إلى أنّ هذا الوصف علّة لهذا الحكم.
فأوَّلٌ بالذِّكرِ والإفْهامِ ... - ... بمِثلِ كيْ والبا ومِنْ ولام
يعني أن الأول وهو النصّ الصريح يكون بالذكر أي بالنصّ على علّية الوصف للحكم كما إذا قال الشارع: افعلوا كذا لعلّة كذا أو لسبب كذا، وهذان المثالان عزيز وجودهما في الكتاب والسنة. ويليهما نحو من أجل كذا كقوله تعالى {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".
ويكون النص على علّية الوصف بالإفهام أي بإفهام اللفظ أي هذا الوصف علّة لهذا الحكم، وهذا نص غير صريح بل ظاهر، وفي جعل الناظم له من النص الصريح مسامحة، وهو يكون:
بمثل"كي"نحو قوله تعالى {كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم} بعد قوله {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} . و"إذًا"نحو قوله تعالى {إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} . والباء نحو قوله تعالى {فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات} . و"من"نحو {مما خطيئاتهم أغرقوا} . واللام سواء كانت ظاهرة نحو قوله تعالى {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} . أو مقدّرة نحو قوله تعالى {أن كان ذا مال وبنين} .
وذكرُهُ مُقدَّمًا قد يحصُلُ ... - ... كمِثْلِ قُلْ هو أذىً فاعتزلوا
يعني أن ذكر الوصف مقدّمًا على الحكم المعلّل به قد يحصل أي يقع في كلام الشارع كمثل قوله تعالى في الحيض {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} فإن كون الحيض أذى هو علّة الأمر بالاعتزال وقد قدّم عليه.
والثَّانِ ما يكونُ بالإيماءِ ... - ... بإنَّ أو رأيتَ أو بالفاء
يعني أن النوع الثاني من أنواع النص الكائن بالإيماء أي الدال على علّية الوصف للحكم بدلالة الإيماء، وذلك يكون بإنّ المكسورة المشدّدة كقوله تعالى {لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارًا إنَّك إن تذرهم يضلُّوا عبادك} ، فإنَّ"إنَّ"دالَّة على أن إضلالهم للعباد علّة لطلب نفيهم من الأرض في قوله {رب لا تذر ... } .
ويكون بـ"أرأيت"كقوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي قالت له:"يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم"