ومنه الاِتلافُ لحقِّ الناسِ ... - ... في الأكلِ والمركبِ واللباس
يعني أن فعل المكلف منه الإتلاف أي إتلافه للشيء المأذون في إتلافه لأجل حق الناس الكائن في إتلافه، وذلك يكون في الأكل أي في أكله وشربه والتداوي به لأجل إصلاح الأجساد والأرواح بالأطعمة والأشربة والأدوية أو في المركب أي الركوب على الدواب والسفن لأجل الإراحة ودفع المشقة عن النفوس فتتلف المراكب لذلك، واللباس أي وإتلاف اللباس باللبس لأجل ستر العورة، والتوقي من الحر والبرد. ...
أو لاندفاعِ الضُّرِّ عنهم والخَطرْ ... - ... كقتلِ شيءٍ فيه للخلقِ ضرَرْ
(أو) أي ويكون الإتلاف (لاندفاع الضر عنهم والخطر. كقتل شيء فيه للخلق ضرر) يعني أن فعل المكلف الذي هو الإتلاف للشيء يكون لأجل دفع ضر ذلك الشيء عن الناس وخطره، وذلك كقتل شيء فيه ضرر للخلق كقتل الصوال والمؤذي من الحيوان كالحيات والعقارب.
إماَّ لحقٍّ فيه للَّه انحتَمْ ... - ... كقتلِ من يكفرُ أو كسرِ صَنَمْ
و (إما) أن يكون الإتلاف للشيء (لحق فيه لله انحتم) أي لأجل حق لله فيه منحتم أي واجب وذلك (كقتل من يكفر أو كسر الصنم) أي كقتل الكافر وكسر الصنم لتعظيم الله ولمحو الكفر من قلوب الكفار، وكقتل البغاة لتعظيم الكلمة ورجم الزناة للزجر.
وبعدهُ التأديبُ بالأحكامِ ... - ... والزجرِ للكفِّ عن الآثام
يعني أن الإتلاف بالقتل بعده في الرتبة التأديب بالأحكام أي بإجراء الأحكام الشرعية الشاقة على المذنب كالسجن وأمر الإمام الناس بهجره، وبالزجر بأنواع التعزيرات والحدودات والعقوبات.
والحكمة في مشروعية التأديب والزجر الكف عن الآثام أي كف الناس عن إتيان الآثام أي الذنوب.
وسُمِّيَ الحدَّ مع التقديرِ ... - ... ودونهُ سُمِّيَ بالتَّعزير
يعني أن الزجر يسمى حداًّ إذا كان مع التقدير أي مقدرًا كثمانين جلدة في القذف ومائة في زنا البكر، وإن كان الزجر دون تقدير أي غير محدود في الشرع بل موكول إلى اجتهاد الحاكم فإنه يسمى تعزيرًا.